top of page
بحث

المعاملات في دار الكفر

السؤال:



السلام عليكم وحمة الله وبركاته يا امام عندي سؤال بخصوص الحياة العامة والتعامل مع المشركين العمل عند مؤسسات الطاغوت فيه ذل وفتن لان المسلم يلزمه ان يلتزم بقوانين تلك المؤسسات وهي قوانين صارمة وفيها الرشوة والفساد والظلم والتهديد لقد جربت ذلك اثناء التسجيل في احد المؤسسات لاجل التكوين اما العمل الحر فكذلك فيه قوانين صارمة يلزمه اوراق الترخيص والضرائب والرشوة ولو لم يلتزم المسلم بقوانينهم الجائرة سيدخل للسجن وتنهب وامواله ويغرم انت تعلم ان المسلم عزيز لا يحب حياة المشركين لان لو عاش معهم المسلم سيكون مثلهم وممكن يظطر للتحاكم للطاغوت فحياة الجاهلية جربتها مليئة بالفساد ومصادمة الفطرةوالظلم فكيف نتصرف اذا خالطناهم وماذا نفعل اذا تعرض احد المسلمين للظلم خاصة من المحاربين انفسهم



الإجابة:


وعليك السلام ايها النصير ابو محمد ورحمة الله وبركاته،


الحمد لله، أبشر سوف أشارك سؤالك والإجابة عنه مع أهل الجماعة لعلهم يشاركون تجاربهم من اجل مزيد من الفائدة، وأما بعد، فأنت الحمد لله مقر بالتوحيد والكتاب والسنة واتباع سلف الأمة ولزوم جماعة المسلمين وهذا هو الإقرار بحكم الله والتحاكم الى شرع الله الذي لا يكون المرء مسلما حتى يحققه، وأما في المعاملات اليومية فقد يكون فيها ظلم وتردد وجهل ببعض الأحكام وهذا لا يجعل المسلم متحاكما للطاغوت لان دار الكفر هي دار الجهل بالشرائع والمسلم مهذور بجهله في الشرائع ، ولا يكفر الا اذا جحد الحجة القطعية من الكتاب والسنة.


وأبشرك بأن الصحابة رضوان الله عليهم وكذلك المؤمنون يتهمون أنفسهم ويخشون عليها من النفاق، ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث حنظلة رضي الله عنه.


عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ ؛ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. رواه مسلم.


فأدعوك ايها النصير اسعدك الله وتقبلك في عباده الصالحين للاطلاع على قائمة التشغيل المخصصة لمسألة التحاكم وكذلك الاشرطة في الرد على شبه الخوارج، مع العلم ان الصبر على الأذى في دار الكفر من الجهاد الذي امر به الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ". رواه مسلم.


وجاء في الآثار ان المؤمن يُذل في آخر الزمان، وهذا ليس انتقاصا من منزلته عند الله فالله تعالى يقول : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. وقال: إن أكرمكم عند الله أتقاكم.



روى أبو داود في الزهد عن ابن مسعود أنه قال: يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأَمَة، أكيسهم الذي يروغ بدينه روغان الثعالب. وروى معناه سعيد بن منصور في سننه عن عليًّ رضي الله عنه، والمعنى: يهرب به من الهلاك.


وروى أبو نعيم في صفة النفاق عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فيكم اليوم.


وقال أبو بكر الخلال في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أخبرني عمر بن صالح بطرسوس قال: قال لي أبو عبد الله - أحمد بن حنبل -: يا أبا حفص يأتي على الناس زمان المؤمن بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يُشارُ إليه بالأصابع.


وروى الإمام أحمد في المسند في قصة سلمان أنه كان عبدا يعمل عند يهودي في المدينة واستمر ذلك بعد اسلامه حتى عام الخندق.



عن سلمان رضي الله عنه: فوالله إني لفي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ ؛ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ : فُلَانُ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءٍ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ. قَالَ : فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي، قَالَ : وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ : مَاذَا تَقُولُ ؟ مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ سَيِّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا، أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ. قَالَ : قُلْتُ : لَا شَيْءَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ عَمَّا قَالَ. وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ..... قَالَ : فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَحَوَّلْ ". فَتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ : فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ ". فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " أَعِينُوا أَخَاكُمْ ". فَأَعَانُونِي. رواه أحمد.


فحال المسلمين في دار الكفر تختلف عن حالهم في دار الإسلام بل في دار الإسلام يمكن أن تكون هناك مواقف تحتاج الصبر لله كما قال تعالى : ولربك فاصبر. وقال: اصبر لحكم ربك. وقال: ذرني والمكذبين اولي النعمة. وقال: ذرني ومن خلقت وحيدا. وقال: ذرني ومن يكذب بهذا الحديث. وقال تعالى: انا كفيناك المستهزئين. وقال : خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. وقال تعالى: واعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره. وقال : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.


وقال عز وجل: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ


فالصبر على الأذى ومحاولات التنقيص والاستهزاء كل ذلك من المؤمن جهاد وصبر لحكم الله يُرجى أجره عند الله، فالمهم هو رضى الله وليس المهم المظهر امام الناس، فان الشعوب الكافرة اتهمت الانبياء بالجنون والسحر والكذب والضلال، وآذوهم باللسان والأيدي بل منهم من قتله الكفار لعنهم الله.



ومن المواقف التي اختبر فيها صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر المسلمين مقدم ابي جندل رضي الله عنه مقيدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتمكن المسلمون من الاحتفاظ به معهم ولم يجدوا بدا من رده الى المشركين مع انهم كانت لهم شوكة وتبايعوا قبل الصلح على قتال المشركين وعدم الفرار.


عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ: فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا. قَالَ الْمُسْلِمُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ". قَالَ : فَوَاللَّهِ إِذَنْ لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَجِزْهُ لِي ". قَالَ : مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ. قَالَ : " بَلَى فَافْعَلْ ". قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. قَالَ مِكْرَزٌ : بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ. قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ. قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ : أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : " بَلَى ". قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : " بَلَى ". قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ ؟ قَالَ : " إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي ". قُلْتُ : أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : " بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ ". قَالَ : قُلْتُ : لَا. قَالَ : " فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ". قَالَ : فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟ قَالَ : بَلَى. قُلْتُ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى. قُلْتُ : فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ. قُلْتُ : أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ : لَا. قَالَ : فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. رواه البخاري


وأما في مكة فقد كان الأمر أشد من ذلك، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو لَنَا ؟ فَقَالَ : " قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ". رواه البخاري.


وخلاصة الجواب يا جماعة بارك الله فيكم، هذا الجواب الذي خصصت له سويعات من الكتابة راجيا أجرها عند الله والذي ارجو ان يتم تسجيله ليستفيد منه المسلمون في المستقبل ان شاء الله، فالخلاصة وبالله التوفيق ان المسلم المبايع لله على الإسلام والمتبع لجماعة المسلمين فانه مقر بحكم الله وان كان مقيما في دار الكفر التي لا يمكن ان ينجو فيها من الظلم من الكفار، وحتى من صدور اعمال من المسلمين في دار الكفر لا يجوز عملها في دار الإسلام، لأن دار الكفر دار ضرورات كما سبق بيانه في مناسبات سابقة.


والأمر الثاني هو طبيعة المرحلة تقتضي الصبر على الاستضعاف وان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان المسلمين لا يمكن ان يبنوا دار الإسلام الا بالمرور من مرحلة الاستضعاف، وانه اذا اعتمد الجميع على الآخرين من اجل بناء دار الاسلام ليجدوا دارا ممكنة بلا عناء فلن تقوم دولة الخلافة ولكن لله رجال أخذوا على انفسهم حمل أعباء الدعوة طالبين مرضاة الله والنجاة من سخط الله وأليم عذاب الله، نسال الله أن يجعلنا منهم ويغفر لنا ولاخواننا وسلفنا الذين سبقونا بالايمان ولا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا انك رؤوف رحيم.



وختاما من المعلوم أننا خصصنا درس يوم الأحد من الأسبوع الماضي لرسالة الإرشاد العاشرة: برنامج الفرد والجماعة، وكذلك من المرتقب ان يخصص درس هذا الأحد إن شاء الله للجزء الثالث من الرسالة، ويفتح فيه الباب من أجل مشاركة تجارب أصحاب السبق من أهل الجماعة ودعاتها الموالين لله ورسوله زاد الله في فضلهم ومنزلتهم عنده. وأذكر على وجه الخصوص الأخ الوزير أبو جاد وفقه الله والأخ السفير أبو عمر أسعده الله والأخ النصير أبو أكرم أجره الله ، التي يرجى لها أن تكون قدوة للمسلمين والمسلمات في طريق الدعوة والتفقه في الدين وكذلك المعاملة مع المشركين في مواقف مختلفة من الحياة اليومية وتدبير أمور المعاش.



والله الموفق وصلى الله وبارك على نبينا محمد





المستقوي بالله

جماعة المسلمين

12 رجب 1447

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
هدم دين الشيعة

ما هو السؤال الذي يهدم دين الشيعة؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص بعض الناس بالثناء دون الآخرين حسب ما تقتضيه خصوصية الزمان والمكان وقد اثنى صلى الله عليه وسلم على ابي بكر وعمر وعثمان وعائشة كما اثن

 
 
 
إثبات حجية الإجماع

كيف يثبت الأمر بلزوم الجماعة حجية الإجماع؟ قال الشافعي رضي الله عنه في الرسالة: فكنا نقول بما قالوا به اتباعا لهم، ونعلم أنهم إذا كانت سنن رسول الله لا تعزب عن عامتهم، وقد تعزب عن بعضهم. ونعلم أن عامت

 
 
 
كفر الشيعة الرافضة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، عباد الله ، ماذا تقولون في قوم اتخذوا قبور علي وفاطمة والحسين وزينب بنت علي ورقية بنت الحسين آلهة تعبد من دون الله. يدعونهم بعد الممات ويتقربون إليهم

 
 
 

تعليقات


جماعة المسلمين وإمامهم

البريد الإلكتروني: Imamabounacer@gmail.com

الهاتف : 00212661707896

  • بيعة الإسلام لله
  • جماعة المسلمين وإمامهم
  • Telegram
  • الصفحة الرسمية على فيسبوك
  • وتساب
bottom of page