top of page
Search

الكؤوس الحقيقية

الكؤوس الحقيقية... ليست في الملاعب، بل في الجنة





يتنافس الناس اليوم على الكؤوس والميداليات والألقاب الدنيوية، ويعدون الفوز بها أعظم إنجاز، مع أنها متاع زائل، لا يدوم لصاحبه، ولا ينفعه عند لقاء ربه. أما المؤمن فإنه يجعل غاية تنافسه الفوز برضوان الله وجنته، حيث النعيم المقيم، والكؤوس التي أعدها الله لعباده المتقين.


قال تعالى:


﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21].


وقال سبحانه:


﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ۝ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ۝ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: 45-47].


وقال عز وجل:


﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: 71].


وقال سبحانه:


﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: 5].


وقال تعالى:


﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا ۝ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: 17-18].


وقال سبحانه:


﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ۝ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 25-26].


فتأمل قول الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، فلم يأمر بالتنافس على كؤوس الدنيا وألقابها، وإنما على نعيم الجنة ورضوان الله.


وقال النبي ﷺ: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها». متفق عليه.


وقال ﷺ فيما يرويه عن ربه: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». متفق عليه.


فأين هذه الكؤوس الخالدة من كؤوس الدنيا التي يتقاتل الناس عليها، ثم تذهب بزوال أصحابها، أو تُنسى بعد سنوات؟! وأين ألقاب البشر من رضوان رب العالمين وجنات النعيم؟!


إن أعظم فوز ليس حمل كأس من ذهب أو فضة، وإنما أن يقال للعبد يوم القيامة: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾، وأن ينال رضوان الله، ويشرب من تلك الكؤوس التي لا تنفد، وينعم في جنة عرضها السماوات والأرض.


قال تعالى:


﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185].


وقال سبحانه:


﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: 60].


ولهذا ندعو الناس جميعًا، من المنتسبين للإسلام ولغير الإسلام، ومن جميع الطوائف والفرق، إلى أن يجعلوا همهم الأكبر الفوز بالجنة، وأن يطلبوا الحق بإخلاص وتجرد، وألا يحملهم الكبر أو التعصب أو تقليد الآباء أو الاغترار بالكثرة والقوة والمال والمناصب على رد الحق إذا ظهر لهم؛ فإن العبرة ليست بكثرة الأتباع، وإنما بمعرفة الحق واتباعه، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116].


وندعو كل من أراد النجاة إلى أن يطلع على دعوة جماعة المسلمين وإمامهم بعين الإنصاف، وأن يزنها بميزان الكتاب والسنة، فإن هذا الفوز العظيم لا يتحقق بالأماني ولا بمجرد الانتساب إلى الإسلام، وإنما يتحقق باتباع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على الفهم والمنهج الذي كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام والتابعون لهم بإحسان وأئمة المسلمين، القائم على توحيد الله وحده لا شريك له، والكفر بالطاغوت، ولزوم البيعة الشرعية والجماعة والإمام، والولاء لجماعة المسلمين، والبراءة من الكفر والشرك وأهلهما، ومن البدع والفرق والأقوام الضالة المخالفة لما جاء به رسول الله ﷺ.


فليكن تنافسنا فيما عند الله، كما قال سبحانه: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، لا على كؤوس الدنيا الزائلة، بل على الكؤوس التي أعدها الله لأهل جنته، وعلى رضوانه والفوز بدار كرامته.


نسأل الله أن يجعلنا من أهل الفوز العظيم، وأن يسقينا من شراب الجنة، وأن يرزقنا الثبات على الحق حتى نلقاه، وأن يجمعنا بنبيه محمد ﷺ في الفردوس الأعلى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.



الظهير أبو أكرم حفظه الله ورعاه

جماعة اامسلمين

٠٣ صفر ١٤٨٨ ه

 
 
 

Recent Posts

See All
الفرق بين الصنم والوثن

معنى الصنم والوثن عند السلف رحمهم الله القول في تأويل قوله : أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل إبراهيم لأبيه

 
 
 

Comments


جماعة المسلمين وإمامهم

البريد الإلكتروني: Imamabounacer@gmail.com

الهاتف : 00212661707896

  • بيعة الإسلام لله
  • جماعة المسلمين وإمامهم
  • Telegram
  • الصفحة الرسمية على فيسبوك
  • وتساب
bottom of page