أحداث سبتة
إن ما نراه في أحداث سبتة من اندفاع النساء والأطفال نحو المجهول، وتعريض الأرواح للخطر بحثًا عن مستقبل أفضل، ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو إنذار يدعو إلى المراجعة والرجوع إلى الله. قال تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾.
إن أعظم المصائب ليست الفقر وحده، ولا البطالة وحدها، ولا ضيق العيش وحده، وإنما أعظمها البعد عن دين الله وضياع الإيمان والغاية من الحياة. ومن كانت الآخرة همَّه كفاه الله همَّ الدنيا، والله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب.
ليس هدف الدين أن يكون مجرد وسيلة لحل المشكلات الدنيوية، ولكن عندما يتعلم الناس الصدق والأمانة والنزاهة والعدل والقناعة، ويتركون الظلم والفساد والطمع، ويجعلون رجاءهم فيما عند الله، فإن أحوالهم تتحسن بلا شك. وحينها يعرفون المعنى الحقيقي للسعادة والرضا، ويتعلمون الصبر على الابتلاء، والرضا بقدر الله، والثبات في وجه الظلم والطغيان بالحق والعدل والوسائل المشروعة.
إنه مشهد مؤلم: نساء وأطفال يرتمون في أحضان المجهول ويخاطرون بأرواحهم، بينما تنعم شرذمة من المحظوظين بالخيرات والميزانيات، دون محاسبة حقيقية أو رقابة عادلة، ودون شعور كافٍ بالمسؤولية تجاه المستضعفين.
إن المحاسبة والمراقبة، مع ضرورتهما، لن تكفيا أبدًا إذا كان أصل المشكلة هو انهيار القيم. فلا يمكن وضع شرطي خلف كل فرد من أفراد المجتمع، ثم يبقى السؤال: من يراقب الشرطي نفسه إذا كان الإغراء المالي أقوى في النفوس من الوازع الديني والأخلاقي؟ إن القوانين قد تمنع الإنسان حين يراه الناس، أما الإيمان والضمير الحي فيمنعانه في السر والعلن، ويجعلانه يؤدي الأمانة ولو غابت الرقابة.
لذلك نجدد الدعوة إلى الرجوع الصادق إلى الله، والبيعة على الإسلام، واتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم المستقوي بالله، في دعوة شرعية قائمة على العلم والحجة والبيان.
اللهم أصلح أحوال الأمة، واهدهم إلى صراطك المستقيم.





header.all-comments