top of page
بحث

معركة النزاهة


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسول الله وعلى آله الطيبين ورضي الله عن صحبه أجمعين.


إن من أشدّ ما يبتلى به الإنسان أن يُضيَّق عليه في رزقه أو عمله بسبب تمسّكه بدينه ومبادئه، لا لذنبٍ اقترفه، ولا لتقصيرٍ في أداء واجبه، وإنما لأنه اختار طريق الاستقامة والدعوة إلى الخير. وقد مرّ عبر تاريخ الأمة المحمدية رجال ونساء تعرّضوا للأذى والمضايقة حين صدعوا بالحق، فصبروا واحتسبوا، فجعل الله لهم من الضيق فرجًا ومن الشدّة مخرجًا.


وفي واقع العمل المعاصر قد يتعرّض بعض الناس لأشكال مختلفة من الضغط النفسي أو الإداري أو المهني، كالتضييق في المهام، أو الإلحاح على التوقيع على وثائق لا تتّضح عواقبها، أو خلق أجواء من التوتّر والإرهاق المستمر، بما يثقل النفس ويستنزف الجسد. وهذه الممارسات – أيًّا كان مصدرها – تمثّل تعدّيًا على كرامة الإنسان وحقّه في بيئة عمل آمنة مستقرة تحفظ له صحته الجسدية والنفسية.


ومما يزيد وقع هذه المعاناة أن من يمارسون مثل هذه الضغوط كثيرًا ما تحرّكهم نفوس ضيّقة يغلب عليها الحسد وحبّ السيطرة، لا روح العمل الصادق ولا أخلاق المسؤولية. فتراهم أبعد الناس عن الجدّ والاجتهاد، وأقربهم إلى الاتكالية واستغلال جهود الآخرين، منشغلين بالمضايقة والإفساد بدل البناء والإصلاح. وتتحول بيئة العمل في ظلّ هذه السلوكيات إلى ساحة توتر وابتزاز أخلاقي، حيث يقدَّم الهوى والمصلحة الضيقة على القيم والعدل والكرامة الإنسانية ويؤذى فيها من يسعى إلى الاستقامة والعمل النزيه.


والمؤمن حين يواجه مثل هذه الابتلاءات لا يفقد توازنه، بل يرجع إلى ربّه، مستحضرًا قول الله تعالى:

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.


كما يحرص في الوقت نفسه على سلوك الطرق المشروعة لحفظ حقوقه، من التوثيق للخروقات، وطلب الحماية بالوسائل المتاحة، والاستعانة بأهل الخبرة، دون ظلمٍ لأحد أو تعدٍّ على أحد.


إن الدعوة إلى الله لم تكن يومًا طريقًا مفروشًا بالراحة، لكنها طريق الأنبياء والصالحين، طريق الصبر والثبات وحسن الظن بالله. ومن لزم هذا الطريق مستعينًا بالله، عاملًا بالحكمة، صابرًا على الأذى، فإن العاقبة له بإذن الله، ولو بعد حين.


وفي خضمّ ما يواجهه الإنسان من ضغوط، تبقى الطمأنينة الحقيقية في القرب من الله، وكثرة الدعاء، وملازمة الذكر، واليقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأن الفرج قد يكون أقرب مما نظن.


نسأل الله أن يرفع عنا الظلم، وأن يبدّل الضيق سعة، والخوف أمنًا، والتعب راحة، وأن يجعل ما يمرّ به المؤمن رفعةً في الدرجات وتكفيرًا للسيئات، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.


وصلى الله على رسول الله وعلى آله الطيبين ورضي الله عن صحبه أجمعين.



جماعة المسلمين

28 شعبان 1447

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
نفي التشبيه والتعطيل

نفي التشبيه والتعطيل قال أبو جعفر الطبري رحمه الله ت.٣١٠ هجري في التبصير في معالم الدين: فإن قال لنا قائلٌ: فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله –عز وجل- ووحيه، وجا

 
 
 
حتى ترجوا إلى دينكم

خطبة الجمعة بعنوان (حتى ترجعوا إلى دينكم) من إلقاء الإمام أبو ناصر، أمير جماعة المسلمين. الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، وبعد، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ،

 
 
 
الرد على شبهة التوحيد المفصل

شبهة تتعلق بالعذر بالجهل ضلالة تفريق التوحيد الى توحيد مجمل وتوحيد مفصل الحمد لله وبعد، قومنا الذين يعذرون المشرك عابد الوثن المنتسب للإسلام بالجهل فنحن نلزمهم أن يعذروا أيضا اليهودي و النصراني و غي

 
 
 

تعليقات


جماعة المسلمين وإمامهم

البريد الإلكتروني: Imamabounacer@gmail.com

الهاتف : 00212661707896

  • بيعة الإسلام لله
  • جماعة المسلمين وإمامهم
  • Telegram
  • الصفحة الرسمية على فيسبوك
  • وتساب
bottom of page