top of page
بحث

رسالة مواساة

رسالة مواساة من النصير ابي جبريل وفقه الله لكل خير



الرسالة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا إمام،


شاهدت مقطعك الأخير وأنت في السيارة، تتحدث فيه عن حال الأمة، وما يعتريك من حزن، وما أشرت إليه من ضغوط ومعانات فكان مما يلامس القلب ويحرّك ما فيه.


كلامك يعيد نفس الشعور الذي نحمله جميعًا، هذا الثقل حين يرى الإنسان حال الناس، القريب قبل البعيد، وكيف يضيع المعنى وسط الغفلة والانشغال.


ولعلها تذكرة للنفس قبل كل شيء أن الطريق الذي نسير فيه هو طريق الأخذ بالأسباب فقط، نبذل ما نستطيع، نقول ما نقدر عليه، ونمضي، أما ما في القلوب، وما يصل إليه الناس أو لا يصل، فذلك أمر موكول إلى الله وحده.


﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾

﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾


أحيانًا يشتد الحزن لأن الصورة واضحة في الداخل، لكن الواقع لا يستجيب كما نرجو، وكأن الإنسان يرى شيئًا ولا يراه غيره. وهذا الشعور قديم، مرّ به من هم خير منا، حتى قيل:

﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾


فليس في هذا الطريق إلا أن يمضي الإنسان بما يستطيع، بنية صادقة وتقوى، دون أن يحمل نفسه ما ليس لها، فالله أعلم بعباده، وهو الذي يهدي، وهو الذي يحاسب، وهو الغني عنهم جميعًا.


وما دام العمل قائمًا على الصدق، فذلك لا يضيع عند الله أبدًا:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾


يبقى فقط أن يخفّ هذا الثقل قليلًا، وأن يستمر السعي كما هو، بين خوف ورجاء، دون أن يأخذ الحزن من القلب أكثر مما ينبغي.


نسأل الله أن يبارك فيك، ويجزيك خيرًا على ما تبذله، وأن يجعل قولك وعملك خالصًا لوجهه، وأن يفتح لك أبواب الطمأنينة، ويخفف عنك هذا الحمل، ويكتب لك الأجر أينما كان الأثر.



الجواب:


وعليك السلام ايها النصير ابو جبريل ورحمة الله وبركاته


الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان والصلاة و السلام على خاتم المرسلين خير الأنام وبعد،


لقد أحسنت صنعا برسالتك الطيبة وكلماتك الرقيقة وأسلوبك الجميل المليء بالأدب والمحبة والمواساة كما نحسبك والله حسيبك ولا نزكي على الله احدا، فمن واجبنا نحن ان نكون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. واسأل الله تعالى ان لا يؤاخذنا بما يقولون ويغفر لنا ما لا يعلمون ويجعلنا خيرا مما يظنون.


اما فيما يخص هذا الشريط فالحقيقة أنه موجه إلى أهل الكتاب قومنا الصابئين المنتسبين للإسلام والى شريحة معينة منهم خصوصا ، لأن خطابنا يختلف حسب المخاطَب وهذا ما جعلني لا اشاركه في مجموعات المسلمين.


والحمد لله فإن الأيام القادمة تحمل بشارة جميلة إن شاء الله سأشاركها مع أهل جماعتنا وولايتنا بعد تمامها.


ونحن ماضون على العهد بإذن الله لا نغير ولا نبدل كما قال تعالى:


مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا


وقد حذرنا الله تعالى من طاعة الكافرين في دعوتهم لنا إلى الإشراك بالله فقال:

وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ


وقال محذرا نبيه صلى الله عليه وسلم:

وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا

وقال أيضا:

- وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ

وقال:

- وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا


فتبين من هاته الآيات خطورة الموقف وشدة الحال اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينجو من محاولات الإضلال الا بتثبيت الله إياه فنعلم أن الخطب جلل ونتضرع الى الله ان يعصمنا من الضلال ويجنبنا وابناءنا عبادة الطاغوت والرضى بحكم الجاهلية.


والله تعالى الموفق لكل خير وحفظك الله ورعاك ايها النصير على الحق ان شاء الله،


والسلام.

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
بيان توضيحي رقم 1/1447

بيان توضيحي رقم 1/1447 السلام عليكم جماعة المسلمين ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الطيبين، ورضي الله عن صحبه أجمعين. أما بعد:

 
 
 
حديث في الإخلاص

حديث في الإخلاص السؤال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته يا خليفة رسول الله و أمام جماعة المسلمين عندى حديثين احدهما حديث قدسى و الاخر حديث نبوى اطرحهما بين يديك و ارجو منك ان تعطينى فيهما الرأى السد

 
 
 
الزكاة - الركن الثالث في الإسلام

الزكاة - الركن الثالث في الإسلام واقع الزكاة اليوم للمسلمين في جماعة المسلمين: • في دار الإسلام، كانت الزكاة تُجمع مركزياً عبر العاملين عليها، وتُصرف وفق النظام الذي أرساه النبي صلى الله عليه وسلم وال

 
 
 

تعليقات


جماعة المسلمين وإمامهم

البريد الإلكتروني: Imamabounacer@gmail.com

الهاتف : 00212661707896

  • بيعة الإسلام لله
  • جماعة المسلمين وإمامهم
  • Telegram
  • الصفحة الرسمية على فيسبوك
  • وتساب
bottom of page