top of page

من هو الحاكم بغير ما أنزل الله

إن الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستهديه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

 

أما بعد،

 

 السلام عليكم ورحمة الله، تحية من الله طيبة مباركة أيها المسلمون السلام عليكم أيها المتابعون وأيها المستمعون والمستمعات درس اليوم بعنوان الحكم بغير ما أنزل الله وهذا من المواضيع الشائكة والتي عم بها البلاء وضلت فيها أفهام، وزلت فيها أقلام وحادوا عن الصراط لأنهم لم يعرفوا الأصل الذي تدعو إليه جماعة المسلمين والذي جاء به الدين الحنيف وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأضاعوا الأصل وما بني على الباطل فهو باطل طيب إذا موضوع اليوم هو الحكم بغير ما أنزل الله متى يكون كفرا أكبر ومتى يكون كفرا أصغر غير مخرج من الملة نقول مستعينين بالله وما التوفيق إلا من عند الله يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر مخرجا من الملة بالنسبة للجاحد لحكم الله المنكر له المكذب لآيات الله كما قال تعالى: بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين. أو الرافض الانقياد لحكم الله استكبارا كما قال تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين.

 

ويكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أصغر غير مخرج من الملة إذا كان الحاكم مقرا بحكم الله غير جاحد به ولا رافض له.

 

ومن المعلوم أن حكم الله تعالى يشمل عدة أحكام في الحلال والحرام والفرائض والعقوبات، فنحتاج إلى التمييز بين أربع حالات المقر بأصل حكم الله يعني في كل شيء والحالة الثانية الجاحد لأصل حكم الله في كل شيء وفي أي شيء والثالث المقر بفرع حكم الله يعني حكم واحد أو أكثر من أحكام الله والرابع الجحد لفرع حكم الله يعني حكم واحد أو أكثر من أحكام الله فالمسلم هو الذي يقر بحكم الله الآن نعطي التأصيل ونمر إلى الأدلة إن شاء الله إذا المسلم هو الذي يقر بأصل حكم الله وذلك حين دخول الإسلام وقبول الشهادتين وفرائض الدين واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أقر بأصل حكم الله فقد أقر بكل فروع حكم الله في مختلف القضايا التي تعرض له في المستقبل وباتباع الرسول في كل أمر ونهي إذا هذا كله مفهوم إذا عند التكلم عن الإقرار والجحود عندما نتكلم عن الإقرار والجحود فإننا ماذا؟

 

فإننا لابد أن نميز بين أربع حالات المقر بأصل حكم في كل شيء والجاحد لحكم الله في أي شيء والمقر بحكم الله في مسألة أو أكثر والجاحد لحكم الله في مسألة أو أكثر طيب لعل واحد يقول كيف فرقتم بين الجاحد والمقر أين هو الدليل على التفريق وهذا ما يدعونا إلى الذهاب إلى التأصيل العلمي مع الأدلة وثم العودة إلى الاستدلال بالأدلة الشرعية ثم العودة إلى التأصيل الذي يبنى على هذا الاستدلال. إذا، الأدلة هي كالآتي: يقول الله سبحانه وتعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.

 

يقول الإمام الطبري رحمه الله عن ابن عباس قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والحديث بسنده يقول قال ابن عباس من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق قال أبو جعفر الطبري: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت وهم المعنيون بها وهذه الآيات سياق الخبر عنهم فكونها خبرا عنهم أولى، يكمل الطبري رحمه الله فيقول فإن قال قائل فإن الله تعالى ذكره قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله فكيف جعلته خاصا؟

 

قيل: إن الله تعالى عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو بالله كافر كما قال ابن عباس لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي وهذا فيه البيان عن كون النبوة تعرف بالرسالة وتعرف بالخبر إذا هنا يقول بجحود حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه يعني حكم الله يعرف أحكام الله في الشرائع تعرف بالخبر والرسالة ولا تعرف بالنظر والفكرة وبمجرد العقل والفطرة كما يعرف التوحيد إذا نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يعني شهادة أن محمد رسول الله هذه الشهادة تقام الحجة عليها بالرسالة وبالخبر وبالنص وأما شهادة أن لا إله إلا الله فهذه تقوم حجتها قبل الرسالة وبعد الرسالة شهادة أن لا إله إلا الله قبل الرسالة وبعد الرسالة أما شهادة أن محمد رسول الله فتلزم من بلغته الرسالة ولا يعذر بجهلها من بلغته الرسالة وسمع بمحمد صلى الله عليه وسلم.

 

طيب نكمل حتى لا نحيد عن موضوع الدرس، وهو الحكم بغير ما أنزل الله، نقول وبالله تعالى التوفيق كما قال أبو جعفر الطبري، وقال آخرون بل عنى بذلك كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق ذكر من قال ذلك عن عطاء من خمس طرق، في قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون، قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم عن طاووس من طريقين فمن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال ليس بكفر ينقل عن الملة ومن ثلاث طرق عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال هي به كفر وليس كفرا بالله وملائكته وكتبه ورسله طيب إذا هذه مجموعة من أقوال الصحابة والتابعين رحمهم الله منقولة بأسانيد وطرق متعددة تبين بأن ليس كل حكم بغير ما أنزل الله هو كفر أكبر ليس كل حكم بغير ما أنزل الله هو كفر أكبر.

 طيب سيقول القائلون طيب لماذا تكفرون الشعوب إذا كان الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفرا أكبر هذه المسألة سنأتي إلى سبب إكفار الشعوب والمقصود أن الشعوب جاحدة لحكم الله فكيف تكون الشعوب جاحدة لحكم الله؟

 

هذا ما سنبينه إن شاء الله.

 

القول الموالي من أقوال السلف رحمهم الله قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان وأما الفرقان الشاهد عليه في التنزيل قول الله جل وعز يعني كتاب الإيمان فيه رد على الخوارج ماذا يقول رحمه الله قول الله جل وعز ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقال ابن عباس ليس بكفر ينقل عن الملة وقال عطاء بن أبي رباح كفر دون كفر يقول أبو عبيد كبار علماء السلف رحمهم الله القاضي أبو عبيد القاسم بن سلام يقول فقد تبين لنا أنه كفر ليس بناقل عن ملة الإسلام وأن الدين باق على حاله وإن خالطه ذنوب فلا معنى له إلا أخلاق الكفار وسنتهم فلا معنى له إلا أخلاق الكفار وسنتهم على ما أعلمتك من معنى الشرك سواء لأن من سنن الكفار الحكم بغير ما أنزل الله من سنن الكفار الحكم بغير ما أنزل الله.

 

وهذا هو الحق نحن نبين بأن الإمام الطبري ماذا يقول: أولى الأقوال عندي بالصواب نزلت هذه الآية في كفار أهل الكتاب كفار أهل الكتاب يعني كفرهم كفر أكبر.

طيب، إذا كفرهم كفر أكبر فكيف يكون كفرا أصغر يقول وبالله تعالى التوفيق يقول الطبري الله تعالى عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به هو بالله كافر كما قال ابن عباس أنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي إذا اليهود كفروا لأنهم جاحدون لحكم الله وكذلك أهل الكتاب من هذه الأمة الفرق الضالة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كفرت لأنها جاحدة لحكم الله وهذا ما سنبينه إن شاء الله لماذا الشعوب والفرق الضالة من أمة محمد تجحد حكم الله كيف يكون ذلك كيف جحودهم لحكم الله إذا؟ هذا هو الحق ولكن إبليس يزين الباطل ويرغب فيه بتحريض المحيطين بالتائب إلى الله.

 

فيحثه على ترك الجماعة بشتى طرق الترغيب والترهيب لأن هذا شغله منذ كفر إذ أمره الله تعالى بالسجود لآدم فرفض ذلك زاعما أنه أفضل من آدم فأخرج أبوينا من الجنة هو وذريته أعداء بني آدم وهو وذريته أعداء لبني آدم وأكثر بنو آدم يطيعونه وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين.

 

المقصود وبالله تعالى التوفيق أننا نحن كانت عندنا دعوة في المحكمة واستدعينا إلى المحكمة وذهبنا من أجل رد التهمة، فكان هناك من عاب علينا ممن ضعف فهمه للإسلام وقواعده وأصوله وشواهده وأدلته وخاصة في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله وهو يتفق معنا في إكفار الشعوب ولكن في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله لم يفهمها الفهم الجيد بل أصلها على أصول الخوارج وسنبين ذلك كيف يكون إن شاء الله تعالى، لن نخوض في هذه المسألة ولكن يكفينا الآن التركيز في الأدلة ولا شيء غير الأدلة، ثم بعد ذلك سوف يمكننا أن نتكلم عن الواقع وعن الفتوى وعن الحكم الذي يبنى على هذا التأصيل العلمي بالأدلة الشرعية.

 

إذا أول شيء قلنا بأن الإمام الطبري وابن عباس يقولون بكفر الجاحد لحكم الله وهذا يعني لا أحد يستطيع أن يأتي بقول صحابي واحد يقول بخلاف ذلك ويقول بأن المقر بحكم الله كافر إلا قول الخوارج فقط أما الصحابة وأهل السنة والجماعة فكلهم مجمعون على أن الجاحد يكفر والمقر بحكم الله لا يكفر ولا أحد يستطيع أن يأتي بكلمة واحدة من السلف رحمهم الله تقول خلاف هذا الأمر طيب فنأتي الآن إلى بعض الأدلة والشواهد.

 

نعطي مثال عندما حكم المشركون على الصحابة الذين أظهروا الإسلام إذا هذا حديث معروف رواه الإمام ابن ماجه ورواه وهو موجود عند أحمد في المسند بسنده عن عبد الله بن مسعود قال كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد إذا هذه ما هي؟

 

هذه محاكمة محاكمة للمسلمين ماذا نتج عن محاكمة هؤلاء الصناديد من قريش أنهم عذبوا المسلمين ألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس حكموا عليهم بهذا يعني الآن يوجد حكم بالسجن وحكم بالغرامة وحكم بغير ذلك الآن هم حكموا عليهم بماذا البسوهم أدراع مع الحديد وصهروهم في الشمس إذا ماذا إذا حكم الكفار كان ساريا في مكة وماذا عندنا أيضا عندنا أما رسول الله فمنعه الله بعمه وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه.

 

طيب من الأمور التي تستنبط من هذا الحديث وهو أنه في زمان النبوة لم تكن هناك مؤسسات مثل الوزارات والمحاكم والمدارس والمستشفيات ولكن كان في زمنهم من يمثل هاته المؤسسات فكانوا يتحاكمون إلى الكبراء والزعماء والكهان وكانوا يستشفون عند أطباء زمانهم ويدرسون عند مدرسيهم إذا كون المحاكم لم تكن موجودة في ذلك الزمان لا يعني بأنهم لم يكن هناك حكم بغير ما أنزل الله في مكة وهذه الصورة يعني الذهاب إلى المحكمة لم تكن موجودة في ذلك الزمان ولكن كانت موجودة صورة أخرى وهي الذهاب إذا استدعي الرجل وطلبوه مثلا لو كان أبو جهل مع أبي طالب كما جاء في حديث أن المشركين جاؤوا بأبي طالب واستدعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وعرضوا عليه أن يملكوه وعرضوا عليه أن يزوجوه وأن يأتوه بالأطباء وغير ذلك فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يترك سب آلهتهم، وهم أرادوا أن يحكموا عليه أو يجعلوا عمه يتخلى عن حمايته ولكنهم لم يفلحوا في ذلك إذا هم استدعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وكان معه عمه صلى الله عليه وسلم.

 

ورفض أن يعطيهم ما أرادوا الدليل الآخر من كلام السلف رحمهم الله رأينا كلام ابن عباس وكلام الإمام الطبري وكلام أبو عبيد القاسم بن سلام والآن كلام الإمام مالك بن أنس في المدونة يقول باب رجوع القاضي عن قضيته يقول:

 

أرأيت القاضي إذا رجم وقطع الأيدي وضرب الرجال فقال بعد ذلك حكمت بالجور انظر القاضي رجم وقطع الأيدي وضرب الرجال قطع الأيدي في السرقة ورجم في الزنا وضرب الرجال فقال بعد ذلك حكمت بالجور ظلمت لم احكم بما أنزل الله قال مالك ما تعمد الإمام من جور فإنه يقاد منه يقاد منه يعني يقتص منه ما تعمد الإمام من جور فإنه يقاد منه يقتص منه يقتص منه ولم يقل أنه يكفر لم يقل أنه يكفر ويرتد ويستتاب انظر ماذا يقول الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه قال وقال مالك وقد أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر من أنفسهم الله أكبر الله أكبر أقاد اقتص.

 

وأبو بكر وعمر من أنفسهم قول من قول مالك رضي الله عنه في المدونة اقتص أنفسهم يعني أنهم ماذا؟ أنهم تبين لهم أنهم خالفوا حكم الله في بعض المسائل قلت أرأيت القاضي إذا قضى بقضية ثم تبين له أنه قد أخطأ فيها اترى له أن يردها ام لا؟ قال نعم يردها وينقض قضيته تلك ويبتدئ النظر فيها قال مالك وقد فعل ذلك عمر بن عبد العزيز أخطأ سبحان الله أخطأ في الحكم أخطأ في القضية يعني نقول أخطأ في الشرك بالله تعالى؟ أخطأ في الحكم فحكم بغير ما أنزل الله هل يجوز أن نقول أخطأ رسول الله في التوحيد؟ أو نقول أخطأ مالك في التوحيد أو أخطأ عمر بن عبد العزيز في التوحيد وأخطأ أبو بكر وعمر في التوحيد وفي العبادة وعبدوا غير الله عن طريق الخطأ هل هذا يقوله من كان عنده ذرة من العقل والفهم.

 

سبحانك يا كريم نمر إذا الحمد لله على نعمة الهداية وما اعزها وأعظمها وقد عمي عنها الحليم وصار حيران ولا قوة إلا بالله نأتي إلى أدلة أخرى من صحيح البخاري إلى الآن تبين لنا أقوال العلماء رحمهم الله وروايتهم لما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلهم لما نقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء وعن قضاة المسلمين الآن نأتي إلى هذا الدليل من صحيح البخاري يقول الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا لم نقاتلك فقال لعلي امحه فقال علي ما أنا بالذي أمحاه إذا من الذي طلب محو كتابة رسول الله طلبه المشركون وقضى به المشركون وحكم به المشركون وهو حكم الشرك والكفر وحكم الكفار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افعل ما أرادوا، فقال لعلي: امحه.

 

فقال علي ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده من الذي طلب المحو طلبه الكفار وحكم به الكفار فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح فسألوا عن جلبان السلاح فقال: القراب بما فيه والحديث رواه البخاري ومسلم والدارمي.

 

على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام هل هذا حكم الله مكة في حكم الله تعالى يجب أن تكون للمسلمين ويدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شاء ومتى شاء والمدة التي يشاء بقوة يعني بتوفيق الله وبإذن الله تعالى وتبارك لكن هنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل بشروط حكم بها الكفار يعني وضعوها واشترطوها وهي أن لا يدخل رسول الله إلا بجلبان السلاح ويقضوا ثلاثة أيام فقبل منهم ذلك صلى الله عليه وسلم ومع ذلك قبل منهم أيضا في الحديبية كما جاء الحديث الذي رواه البخاري وأبو داوود والدارمي وأحمد عن البراء بسنده عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة اشياء على أن من اتاه من المشركين رده إليهم ومن اتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه ففجاء أبو جندل يحجل في قيوده، فرده إليهم.

 

استمع جيدا ماذا يقول الحديث وكيف نرد على منهج الخوارج وقول الخوارج لأنهم حقيقة متعصبون ويأبون قبول الحق وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يخرجون في آخر الزمان ويكفرون جماعة المسلمين لابد أن يكون هناك خوارج فلول الخوارج سيبقون إلى آخر الزمان.

 

كل الفرق لها فلول تبقى إلى آخر الزمان النصارى باقون واليهود باقون والشيعه باقون والجهميه باقون والقدريه وكذلك الخوارج باقون إلى آخر الزمان وكذلك أهل السنة ستقوم رايتهم وقد قامت ولله الحمد ولن تزال ظاهرة بإذن الله تعالى.

 

 طيب، إذا لم يكن هؤلاء هم الخوارج فمن؟ إذا لم تكن الحكمية التي تكفر من أقر بحكم الله هم الخوارج فمن؟ ونحن نقول لهم من هذا المنبر أنكم أنتم الحاكمون بغير ما أنزل الله لأنكم تكفرون المسلمين وهذا ليس بحكم الله ولأنكم تقولون ما لم يقله أحد من الصحابة أو السلف ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تكفير المقر بحكم الله وهو الإكفار بالكبيرة وإكفار بالظلم ونحن سنبين بأن قولكم هو قول الخوارج بل هذا إذا كان مع ذلك يدفع إلى ترك جماعة المسلمين فهذا كفر وقد كفرتم من حيث لم تشعروا ولا ينفعكم إكفاركم للشعوب ولن ينفعكم إكفاركم لجماعة المسلمين عند الله تبارك وتعالى الخوارج هم كلاب النار.

 

الرسول صلى الله عليه وسلم تبرأ منهم وقال لو أدركتهم لقتلتهم قتل ثمود وقال شر قتلى تحت أديم السماء وقال يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فالخوارج عانى معهم الصحابة وعانى منهم السلف وعانى منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسبب الفتن في هذه الأمة وشرارتهم بدأت في زمن عثمان وقتلوا عثمان فعليهم لعنة الله كفانا الله شرهم الخوارج فتنة عظيمه وهوى أشربته القلوب وقعوا فيما فروا منه، عبدوا الطاغوت ولم يجتنبوا الطاغوت وسنبين ذلك إن شاء الله زعموا أنهم يجتنبون الطاغوت ولكنهم عابدون للطاغوت من حيث لا يشعرون وزعموا أنهم حاكمون بما أنزل الله وهم حاكمون بغير ما أنزل الله وزعموا أنهم موحدون وهم على الشرك والتنديد بدون أن يقر بذلك أو يعلم كيف ذلك فقوتهم في تشددهم ولكن سفهاء يعني حدثاء الأسنان و سفهاء الأحلام.

 

نعم معهم حق في إكفار الشعوب نعم هذا صحيح ولكن أن تبلغوا إلى إكفار جماعة المسلمين وهنا تجاوزتم الحد وضللتم وزغتم نحن نعلم أن الخوارج وهم ليسوا شرا من الصوفيه والشيعه واليهود والنصارى وليسوا شرا من الوثنيه والملاحده وغير ذلك ولكن الخوارج هوى وضلالة وهي تؤدي إلى إكفار جماعة المسلمين والبراءة من المسلمين وبالتالي فكلهم فرق في النار كلهم فرق في النار وهذه المسألة مسألة الحكم بغير ما أنزل الله بما أننا نحن الآن في صدد دروس رسائل الإرشاد الموجهة للمسلمين فالأكيد أن هذا الدرس من اشق الدروس علي لأنه ذو حساسية كبيرة جدا وينبغي الانتباه ولا سهل إلا ما سهله الله وما الفهم والتوفيق إلا من عند الله تبارك وتعالى لأن بعد تلامذتنا وابنائنا في جماعة المسلمين حفظهم الله دخلوا الإسلام ولكنهم مع ذلك لم تزل عنهم الشبهة في قضية الحكم بغير ما أنزل الله.

 

وحتى يطمئنوا فنحن هذه المسألة الله سبحانه وتعالى من حكمته أنه نزل القرآن في 23 سنة ونحن هذه القضية أخذت منا أعواما من أجل أن نوضحها ونفصلها ونبينها ونحن الآن نعطيكم حفظكم الله ورعاكم وتاب عنكم وهداكم نعطيكم الثمرة التي هي حصيلة اعوام من التدبر ولهذا المسلم لا يستعجل في فهم كل شيء منذ اليوم الأول لابد أن يدرس ويتعلم ونحن إنما نقصد بطلب العلم نقصد التعلم والتدريس على منهجية جماعة المسلمين والاطلاع على دروس الجماعة وعلى الكتب المسجلة والموقع الإلكتروني والكتب المنشورة والرسائل وكل شيء تنشره جماعة المسلمين فهذا هو طلب العلم بفضل الله وبتوفيق الله.

 

إذا المشكلة هي أن القائلين بأن المقر بحكم الله إذا حكم بغير ما أنزل الله أنه يكفر هو فيه مشاكل وأنا أرى بأن هذا الدرس سيأخذ منا بعض الوقت وقد يأخذ مني مدة أكثر من الدروس الأخرى لأن فيه تفاصيل كبيرة وإن شاء الله سنستقصي التفصيل ونتكلم عنها بتفاصيل إن شاء الله تعالى إذا نكمل ونعود إلى استدلالنا فنقول بالله تعالى التوفيق أن النبي صلى الله عليه وسلم رد أبو جندل إلى المشركين بمقتضى الصلح الذي كان في الحديبية رد أبا جندل إلى المشركين إذا هذا إرجاع أبي جندل هذا حكم المشركين أم حكم الله تبارك وتعالى؟

 

هل الله تعالى يقول هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذا كان حكم الله سبحانه وتعالى أن يعطي المسلمين للكفار فوجب على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرد كل من جاءه إلى المدينة مهاجرا يرده إلى الكفار.

 

إذا ليس هذا حكم الله الاصلي في القادم إلى المدينة أن يرده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الكفار، لكن ما هو حكم الله أن من جاء مهاجرا يقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار. هل قال الله تبارك وتعالى أرجعوهن إلى الكفار؟

 

هل قال تبارك وتعالى أرجعوهن إلى الكفار؟ إذا حكم الله ما هو؟ هل هو ارجاع المهاجر إلى الكفار أو عدم ارجاعه إلى الكفار؟ انتبه معي وركز معي يعني تدبر معي الآيات والأحاديث يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار الله أكبر فلا ترجعوهن إلى الكفار سمعت حكم الله تبارك وتعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار كيف أرجع النبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل إلى المشركين؟

 

إذا اقررنا بحكم الله أن المؤمنات لا يرجعن إلى الكفار والمؤمنون لا يرجعون إلى الكفار اقررنا بهذا الحكم ويلزم من عدم التفريق بين المقر والجاحد أن من عمل بغير هذا الحكم أنه كافر فلا ترجعوهن إلى الكفار هذا حكم الله من ارجع إلى الكفار فهذا كافر من ارجع المؤمنات إلى الكفار حسب قول الخوارج وحسب قول من لم يفهم بعد المسألة ويكفر من أقر بحكم الله ويكفر في تسرع وفي عجله وفي توهم وفي جهاله يستسيغ أن يكفر جماعة المسلمين أو يلقي حولها الشبهة وهي مبرأة بفضل الله من كل شبهة ومن كل ضلالة بإذن الله تعالى وبفضل من الله مبرؤون من الضلالات.

 

 فإذا هنا السؤال المطروح إلى كل من يتبنى قول الخوارج فلا ترجعوهن إلى الكفار هل هذا حكم الله أو ليس حكم الله؟ نعم، هذا حكم الله حينها لم تكن هناك محكمة شرعية وغير ذلك الحاكم هو الذي يحكم.

 

لا ترجعوهن يعني رسول الله، أولو الأمر لا يرجعون المؤمنين المهاجرين إلى الكفار هذا حكم الله من عمل بغير حكم الله عند قول الخوارج من عمل بخلاف حكم الله فهو كافر إذا من جاءه مؤمن فأرجعه إلى الكفار فهو كافر اشرحوها لنا، اشرحوها لنا بينوا لنا كيف أن الحديث في صحيح البخاري يقول جاء أبو جندل في قيوده فرده إلى الكفار الرسول صلى الله عليه وسلم رده إلى الكفار؟ طيب هل الرسول كان مكره؟ هل كان مكره؟ ما كان مكرها ما كان مكرها لو كان مكره كيف يقول عمر بن الخطاب في الحديبية دعنا يا رسول الله نقاتل الكفار ولا نعقد معهم الصلح لو كانوا مكرهين كيف؟

 

يعني بايعوا على عدم الفرار من الزحف كيف مكرهون كيف؟ هم ليسوا بمكرهين طيب الرسول صلى الله عليه وسلم يكفر مكرها؟ إذا كفر الإمام مكرها فما هي إمامته؟

 

لو قلتم هذا حكم المكره السؤال هل يجوز للإمام والرسول أن يكفر وهو مكره؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.

 

إذا كفر الإمام فمن بقي؟ بمن يقتدي الناس إذا كفر الإمام؟ لو كفر الإمام كفرت الأمة. من كفر لو كان إماما وكفر مكرها سقطت إمامته إلا أن ترجع عليه لكن وقت الكفر سواء مقر أو مكره هذا سقطت إمامته لأنه الإمام كيف يكون حاكم وهو مكره من شروط الإمامة التكليف والاكراه ضد التكليف ذهاب العقل ضد التكليف الصغر الصبي ضد المكلف والمكره ليس بمكلف ومن شروط الإمامة التكليف طيب أجيبونا عنها، أجيبونا عنها، اخرجوا من هذه.

 

طيب دعونا نكمل الآن إذا النص واضح في الحديبية على أن من اتاه من المشركين رده إليهم ومن اتاهم من المسلمين لم يردوه من اتاهم من المسلمين لم يردوه ومن اتى إلى المدينة من المشركين رده وقلنا أن هذا مخالف للآية وهذا في الآية حكم الله، وهذا حكم الله، كلاهما حكم الله مع أن حكم الله في الحديبية مخالف لحكمه في غير الحديبية فهل التوحيد يختلف هل التوحيد هل عبادة الأصنام في الحديبية غير عبادة الأصنام في غير الحديبية؟

 

 وفي المدينة المنورة هل يجوز، إذا كان الأمر كما يتصورون، بأن الحكم بغير ما أنزل الله هي عبادة لهذا الحاكم، أن يقال أن عبادة الطاغوت تجوز في الحديبية إذا هذا لازم قولهم والا فمن لم يفهم فصعب عليه الفهم فهذا الفهم من عند الله والتوفيق من عند الله ومن حرم التوفيق فلا يمكننا هدايته، الهداية هو يهدي من يشاء ويضل من يشاء من أضله الله وخذله الله فلا بارك الله فيه.

 

طيب، إذا حكم الله كما ذكرت يتغير بتغير أحوال المسلمين وليس الحكم نفسه في الحالين معا ولو كان رد أبي جندل شركا لأنه حكم بغير ما أنزل الله لما تغير حكمه بتغير الزمان والمكان لأن الشرك شرك حيثما كان ومتى ما كان كعابد الصنم لا يستثنى إلا المكره أما المسلمون فلم يكونوا مكرهين ولكن كان بينهم وبين المشركين صلح لم يكونوا مكرهين كانت عندهم أسلحتهم وجيوشهم وحاربوا في بدر وأحد والأحزاب وفي يعني في خيبر وغير ذلك طيب إذا الأمر توضح في هذا بفضل من الله سبحانه وتعالى والقضية أنهم يقولون أن التحاكم إلى الطاغوت أو رد التهمة عند الطاغوت هذا إيمان بالطاغوت.

 

سنجيبكم عن هذا الأمر يقول الله تبارك وتعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. إذا التفسير له أصول وليس كل من قرأ آية كما يفعلون يقرؤون الآيات ويفسرونها بمحض هواهم وبأفهامهم السقيمة التي لا ترجع إلى أصول ولا فروع مستقيمة. التفسير يا عباد الله التفسير هو تفسير العلماء وليس تفسير الجهلاء. تفسير السلف وليس تفسير الخلف. تفسير الأصول وليس تفسير الأهواء.

 

تفسير الأدلة والإجماع وليس تفسير الفرقة والضلالات كيف يفسرون وهم ما يعرفون أصول الفقه وأصول التفسير وأصول اللغة وما يعرفون أصول الحديث ولا شيء من ذلك يقول إمامنا أبو جعفر المحدث الفقيه المفسر المؤرخ اللغوي النحرير يقول رحمه الله وأضاء الله قبره ولقد بعثنا تفسير الآية..

 

اقرؤوا يرحمكم الله مقدمة الإمام الطبري حتى تعرفوا كيف يفسر العلماء القرآن. كيف يفسر العلماء القرآن؟ يقول تعالى ذكره ولقد بعثنا أيها الناس في كل أمة سلفت قبلكم رسولا كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له وافردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة واجتنبوا الطاغوت يقول وابعدوا من الشيطان واحذروا أن يغويكم ويصدكم عن سبيل الله فتضلوا إذا من الذي صدهم الشيطان عن سبيل الله هم والله الخوارج الذين يكفرون جماعة المسلمين صدهم الشيطان عن سبيل الله لأن سبيل الله هي جماعة المسلمين وإمامهم.

 

فصدهم الشيطان وعبدوا الطاغوت ولم يجتنبوا الطاغوت إذا قال لكم رب العالمين ابعدوا من الشيطان واحذروا أن يغويكم ويصدكم عن سبيل الله فقد صدكم الشيطان عن سبيل الله ولم تجتنبوا الطاغوت وحكمتم بغير ما أنزل الله.

 

واحتجوا بقوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. إذا، الطاغوت في الآية الأولى: الشيطان. أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت مع أن الطاغوت كل ما عبد سوى الله والعبادة هي أن يقر بحكم الطاغوت هذا يكون عبادة للطاغوت ما هي العبادة؟ نسألهم ما هي العبادة؟ العبادة هي تمام الخضوع والطاعة مع التذلل تمام الخضوع والطاعة مع التذلل هذا العبادة من خضع لحكم الحاكم بغير ما أنزل الله فأقر بحكمه وجحد حكم الله هذا هو العابد للحاكم بغير ما أنزل الله إذا المسألة الفريقان مع أنهما لا يستويان ولكن فريق المؤمنين وفريق الخوارج متفقون على أن عبادة الطاغوت محرمة ولكن فيما يوجد الخلاف؟

 

في كون ما هي عبادة الحاكم بغير ما أنزل الله؟ هل تنفيذ حكم الحاكم بغير ما أنزل الله من غير إقرار ومع جحود لحكمه؟ هل هذا عبادة؟ ام العبادة هي الإقرار بحكم الحاكم بغير ما أنزل الله وجحود حكم الله؟ إذا هنا موضع النزاع لا تستدل بالآيات العامة التي يدعيها كل فريق لنفسه واجتنبوا الطاغوت جماعة المسلمين تعبد الله وتجتنب الطاغوت والخوارج لا يعبدون الله ولا يجتنبون الطاغوت كيف تجتنب جماعة المسلمين الطاغوت لأن جماعة المسلمين هي أول الداعين لحكم الله وهي التي تدعو إلى إقامة دولة مسلمة وهي التي تسير في طريق الاستخلاف والتمكين والحكم بما أنزل الله وأما الخوارج فليسوا كذلك بتركهم لجماعة المسلمين وإمامهم فهم سيبقون دائما تحت سلطان الكفار وأما جماعة المسلمين وهي تسير في طريق التمكين وطريق الحكم بما أنزل الله وإقامة العدل في الأرض.

 

إذا جماعة المسلمين تجتنب الطاغوت والخوارج لم يجتنبوا الطاغوت لماذا لم يجتنبوا الطاغوت؟ لأنهم حرفوا كلام الله سبحانه وتعالى ومن حرف كلام الله فقد أشرك بالله. فمن اجتنب الطاغوت هو الموحد ومن عبد الطاغوت هو الكافر، من لم يجتنب الطاغوت هو الكافر. فإذا موضع النزاع ليس في كون فريق يقول يجب اجتناب الطاغوت وفريق يقول لا يجب اجتناب الطاغوت بل موضع النزاع في التفاصيل وفي التفسير: ما هو اجتناب الطاغوت المطلوب؟

 

إذا حتى تفهم تاب الله عليك اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت يعني قولوا لا إله إلا الله وقوموا بها وحققوا التوحيد وحدوا الله سبحانه وتعالى فإذا حتى تثبت أن التحاكم في دار الكفر أو إجابة أو رد التهمة في دار الكفر أو الظلم -رجل قطع يد رجل لم يسرق- حتى تثبت أنه يدخل في معنى الآية أي أن من عمله لم يجتنب الطاغوت يلزمك أن تثبت بأن هذا كفر وشرك لأننا متفقون على أن الموحد حقا اجتنب الطاغوت وأن المشرك لم يجتنب الطاغوت إذا لا تقلب الاستدلال وتستدل بالعام أو بالمجمل على المفصل، لا تستدل بالمجمل على المفصل بل تستدل بالمفصل على المجمل أي أنك يلزمك بأن تثبت أن الظلم هو كفر وشرك فإذا أثبتت ذلك علمنا بأن الذي ظلم الناس وقطع يد من لم يسرق أنه عابد للطاغوت وإذا لم تثبت بأن قطع يد من لم يسرق أن هذا كفر وشرك فإنك لم تثبت بأن فاعله عبد الطاغوت ولم يجتنبه.

 

إذا هذه الأدلة العامة يدعيها كل طرف لنفسه ولأنكم يا شباب لأنكم  ليس عندكم نصيب من العلم وأكثر من يقول بهذه الأقوال يكون عنده حظ ضئيل جدا من العلم الشرعي فهذا يضطرنا إلى تفصيل هذه المسألة وإلا فلو لو كان الأمر بخلاف ذلك لاستغنينا بشروح مختصره موجزه عن الإطالة.

 

طيب، الآية الموالية التي استدلوا بها ولبسوا عليهم بها في هذا الأمر قوله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا قال أبو جعفر: رحمه الله والصواب من القول في تأويل يؤمنون بالجبت والطاغوت قال يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله ويتخذونهما إليهين قال يصدقون بمعبودين من دون الله يصدقون يؤمنون بالجبت والطاغوت ويعبدونهما من دون الله ويتخذونهما الهين إذا نحن نقول هذا الطاغوت يحكم بغير ما أنزل الله إذا المطلوب دائما هو اثبات بأن رد التهمة هو شرك أو بأن حكم القاضي الظالم الذي قطع يد من لم يسرق وبرأ السارق أن هذا كفر إذا لو أثبتتم بأن هذا كفر حينها يصح أن يقال بأن فاعله صدق بمعبود من دون الله وانطبق عليه الوصف الموجود في الآية بأنه يؤمن بالجبت والطاغوت لكن إذا لم تثبت أن ذلك منه شرك وعبادة لغير الله لم يصدق عليه الوصف الذي ذكره الله تعالى في الآية.

 

يقول الطبري وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له، كائنا ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبتا وطواغيت، شوف الكلام عن ماذا عن الأصنام فأتونا بمثل هذا الكلام في التحاكم ائتونا بمثل هذا الكلام في التحاكم من غير كلام الخوارج من كلام أهل السنة والجماعة إذا جئتمونا بكلام الخوارج ضربنا به عرض الحائط؟ كان هذا كان حجة عليكم وليس لكم. ولكن من كلام أهل السنة والجماعة قولهم في تفسير الآية جيئوا بمن فسر هذه الآية بأنها في من ظلم أو حكم في شيء بغير ما أنزل الله وهو مقر بحكم الله.

 

طيب القرآن من أوله إلى آخره فيه كثير من الآيات ويوجد كثير من المفسرين ونحن نقبل منكم تفاسير السلف أما تفاسير الخلف هذه ما عندنا بها صلة تفاسير السلف جئنا من عند السلف مجاهد وابن عباس وقتادة وعطاء وغيرهم والضحاك وغيرهم فجئنا من عند المفسرين والسدي والطبري وعبد الرزاق وكل من فسر القرآن من القرون الثلاثة الأولى جئنا منهم بقول بتفسير الطاغوت هنا أنه الحاكم بغير ما أنزل الله إذا جاءوه ردا للتهمة من غير يقروا بحكمه ولم يجحدوا حكم الله.

 

لن يجدوا ذلك لأن هذا غير موجود وهذا غير صحيح فلن تجدوه أبدا فأنا لا أريد أن أخدعكم أنا أفضل حتى لا أتعب نفسي وأتعبكم معي أنا آتيكم من الأخير وأقول لكم الحق كما هو نحن من يقول بهذه الأقوال عندنا هو أكيد يلزمه أن يتعلم حتى لا نؤذيكم بكلامنا ولا نقول جهال وضلال، ومن أراد التعلم فهو أكيد أيدينا مفتوحة وندعو له بالخير ولكن الذي يثير امتعاضنا وغضبنا هو من يجهل مع ذلك ظن أنه متعلم ولا يريد أن يتعلم بل يضيف على ذلك أن يبدع ويكفر، يكفر من؟ يكفر المسلمين.

 

 إذا يكفر كفارا فهم أهل لذلك ولكن أن يكفر المسلمين الأمر مختلف تماما جدا والله سبحانه وتعالى رقيب على العباد ورقيب على كل شيء وأنت احذر أنك تكفر فلان وفلان وفلان وفلان فلا تعاقب وتسير أمورك بخير ولكن إذا وصلت وآذيت وعاديت المسلمين فأنت تعادي الله سبحانه وتعالى والأمر مختلف وإيذاؤك للمسلمين ستكون له عواقب لن تكون في الحالات الأخرى عندما أكفرت الشعوب وأكفرت الكفار. فإيذاؤك للمسلمين ليس كإيذائك للكفار الأمر يختلف والله تعالى بك عليم وعليك رقيب وحسيب هو الذي سيجازي كل واحد بأعماله.

 

طيب الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع كائنا ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت في الجاهلية تعبد كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبتا وطواغيت وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله نعم تطيعها في عبادة الأصنام تطيعها في تحليل الحرام تطيعها في معصية الرسول صلى الله عليه وسلم تطيعها في ترك التوحيد وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله وكل لفظ هنا عنده معنى ومغزى ودلالة وتفصيل.

 

-كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك- أهل الشرك كانوا يؤمنون بالساحر والكاهن وكانوا يطيعون الشيطان مستحلين لتلكم الطاعة وسنأتي إلى بيان أن الطاعة في المعصية التي تكون كفرا هي التي يصاحبها الاستحلال و الإقرار بالمعصية والإقرار بحكم الشيطان والجحود لحكم الله.

 

يقول الطبري دائما في قول الله سبحانه وتعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت وهذا ينطبق أكيد على من ينطبق عليهم وسنأتي إلى بيان ذلك يقول الطبري وكذلك حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله فكانا جبتين وطاغوتين؟ يعني كانوا مطاعين في الكفر بالله وفي معصية الله كما يقول سبحانه وتعالى قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين.

 

قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين إذا الامتناع عن طاعة الله ورسوله معصية لله ورسوله هذا كفر ولكن ما معنى هذه الآية؟ حتى معصية الله ورسوله هذا كفر ولكن هل على فهم الخوارج ام على فهم أهل السنة؟ انظر ما قال الطبري: يعني بذلك جل ثناؤه قل يا محمد لهؤلاء الوفد من نصارى نجران اطيعوا الله والرسول محمدا فإنكم قد علمتم يقينا أنه رسولي إلى خلقي ابتعثته بالحق تجدونه مكتوبا عندكم في الإنجيل فإن تولوا فاستدبروا عما دعوتهم إليه من ذلك وأعرضوا عنه فاعلمهم أن الله لا يحب من كفر بجحد أحد ما عرف من الحق وأنكره بعد علمه وأنهم منهم بجحودهم نبوتك وانكارهم الحق الذي أنت عليه بعد علمهم بصحة أمرك وحقيقة نبوتك.

 

إذا، هذا الوفد من نصارى نجران كان كفرهم بالجحود طيب فهمت الآن قول الله سبحانه وتعالى كما قال الطبري لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله؟ إذا من عصى الله هنا قلنا ماذا؟ من عصى الله ورسوله ماذا يكون؟ كافرا إذا كان هذه المعصية هي جحود النبوة وإنكار الحق الذي عليه محمد صلى الله عليه وسلم وإنكار حقيقة النبوة.

 

والله أتعبونا والله العظيم والله أتعبونا من هذا الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون ونسأل الله سبحانه وتعالى العوض وهذا معالجة فرق الضلال تختلف ولكن يؤذينا هؤلاء المكفرون، هؤلاء المكفرون عن جهل وعن بغي وعن ظلم وعن سفاهه يؤذوننا. يعني أذاهم يصيبنا كالأسهم والله المستعان آذوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهذا بلاء آذوا عثمان بن عفان رضي الله عنه وهذا بلاء كتبه الله على هذه الأمة فلنصبر عليهم آذونا كثيرا. ناظرهم ابن عباس رحمه الله، ابن عباس ناظر الخوارج فرجع منهم قوم ولكن طائفة ما رجعوا.

 

طيب والله المستعان إذا هذا الذي رأيناه بأن قول الله سبحانه وتعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون الذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. من هم الذين آمنوا؟ هم جماعة المسلمين. إذا هذا القول يصدق على الخوارج لأنهم يؤمنون بشياطين الإنس والجن ويتحاكمون إليهم ويرضون بحكمهم من دون حكم الله الذي تناقله السلف رحمهم الله.

 

واحتجوا بقوله تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى كلها نصوص عامة يستدلون بالنصوص العامة النصوص المجملة يستدلون بالمجمل وليس بالمفصل. قال أبو جعفر: والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله.

 

 يعني أول شيء، أول شيء فالاستدلال ما لم يتطرق إليه الاحتمال. حتى تتعلموا تاب الله عليكم، على الأقل إذا جئت كي تستدل - فأنا خطابي موجه أكيد ل... (هذه المسألة أثارت حفيظتي) الآن نحن في إطار رسائل الارشاد الموجهة إلى أهل الجماعة حفظهم الله ورضي الله تعالى عنهم وثبتهم وفقههم في الدين ولكن أنا انقل الصورة كيف نرد على هؤلاء الخوارج بارك الله فيك؟ كيف نرد على هؤلاء الخوارج بالأدلة وبالأحاديث الصحيحة؟ ولأنه حضرني بعض المواقف في من دخل الإسلام ثم عند الكلام عن هذه المسألة وبسبب عدم فهمه لهذه المسألة بشكل صحيح كان ذلك سببا في الفتنة والشبهة والردة عن الإسلام فيما بعد، فالموضوع فيه حساسية حقيقة الموضوع فيه حساسية لهذا فانبه ابنائي واخواني حفظهم الله من أهل الجماعة أنهم ينتبهوا لهذه المسألة ولا يتساهلوا فيها ولا يتركوا الجهال يلبسوا عليهم دينهم.

 

بل إن هذا الكلام يستحق أن يتم تدوينه في الدفاتر ومراجعته مرارا وتكرارا حتى يترسخ في الأذهان ونحن إن كنا نبدأ في منهجيتنا الدراسية والعلمية برسائل الارشاد ولكن يفترض أن طالب العلم عنده معرفة مسبقة بكتاب وبدروس مجموع رسائل الدعوة وبرسائل الدعوة عموما فكتاب مجموع رسائل الدعوة هو المفترض أن من دخل الإسلام يكون عنده اطلاع على هذا الكتاب أيضا فدراسة مجموع رسائل الدعوة من لم يكن قد درسها مسبقا فليدرسها بعد أو بالموازاة مع رسائل الارشاد.

 

إذا، المقصود عندنا يرعاكم الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس: أن يعبد الله ويكفر بما دونه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان إذا لا يتحقق الإسلام إلا بالكفر بالطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله كما قال الله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم والتوحيد ضده الشرك التوحيد ضده الشرك إذا فهمنا بأن الإسلام لا يتحقق والتوحيد لا يتحقق إلا بالكفر بالطاغوت.

 

طيب كيف نربط؟ حتى لا يلتبس عليهم الأمر ويلبسوه على الناس بالكلام عن الطاغوت؟ دائما يضربون الناس يتهمون الناس بأنهم عابدون للطاغوت وكل ما يملكون في رصيدهم هو الاتهامات الجاهزة والضربات الجاهزة والكلام هكذا بالاتهامات الفضفاضة من غير تحرير لموضع النزاع فأول شيء ينبغي هو تحرير موضع النزاع، هل هذا هو موضع النزاع أولا؟ حتى يتبين جهلهم أنهم يستدلون في غير موضع النزاع نحن ليس عندنا نزاع معهم في كون عبادة الطاغوت محرمة وأنها كفر وشرك ليس عندنا معهم نزاع في كون اجتناب الطاغوت واجب أو غير واجب الجميع مقرون بأن اجتناب الطاغوت واجب.

 

والجميع مقرون بأن عبادة الطاغوت كفر وشرك إذا الاستدلال بهذه الأدلة هو أصلا فارغ من أصله ليس عنده أدنى قيمة ولا وزن ولا معنى هم يستدلون ويظنون بأن هذه الآيات في صفهم ولكنها عليهم حقيقة الأمر أن هذه الآيات عليهم وأن من يعبد الطاغوت هم ومن لم يجتنب الطاغوت هم إذا يمكن لكل فريق أن يدعي الآية لصالحه فهذه الآيات لا تصلح للاستدلال في هذا الموضع لأنه ليس بموضع النزاع إذا هم حتى تحرير موضع النزاع عندهم فيه خلل ويستدلون في غير موضع الاستدلال وبالتالي الكلام معهم متعب لأنك تحتاج أن تعلمهم كل شيء من الصفر -تحتاج أن تعلمهم كل شيء من الصفر- هذا حتى تصل معهم إلى الحوار  يتعلمون كيف يناظرون وكيف يحاورون أولا.

 

فبالتالي الجهل هو نقيصة والعلم هو فضيلة ولهذا نحض ونؤكد على وجوب طلب العلم على منهجية جماعة المسلمين من كان عنده جهل؟ كل الناس. ما أحد ولد متعلم كل الناس يتعلمون إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ولكن المشكلة عند من يعاند وتأخذه العزة بالإثم ويدافع عن الجهالات.

 

إذا، المقصود أنه الإسلام بني على خمس أن يعبد الله ويكفر بما دونه. هذا أول ركن في الإسلام وهو ركن التوحيد وهذا الركن أن يكفر بما عبد دونه بمعنى أن يكفر بالطاغوت. إذا، الكفر بالطاغوت ركن من ركني التوحيد الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.

 

أول شق من شقي التوحيد فهذا الشق الذين هما لا يتحقق أحدهما بدون الآخر من عبد الله وحده من وحد الله فقد كفر بالطاغوت ومن كفر بالطاغوت فقد وحد الله ومن آمن بالطاغوت فقد كفر بالله ومن كفر بالله فقد آمن بالطاغوت فهما لا ينفصلان عن بعض فبالتالي نحن علمنا أن كل مشرك هو مؤمن بالطاغوت لأن الشرك هو ضد التوحيد فمن وحد الله فهو مجتنب للطاغوت ومن كفر بالله فهو عابد للطاغوت مؤمن به.

 

هذا تفصيل ومقدمة لابد أن نمر عليها حتى يفهم كلامنا طيب إذا حتى نثبت أن المسألة كذا وكذا هي إيمان بالطاغوت إما أن ينص عليها النص يقول لنا النص بأن هذه المسألة هي إيمان بالطاغوت أو يقول إجماع أو يكون حديث أو نعلم أن المسألة الفلانية هي شرك بالله فإذا كانت شركا بالله فهي إيمان بالطاغوت بلا شك طيب دعنا نرى الأدلة التي يستدل بها هؤلاء القوم هداهم الله يقولون يحتجون بقوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى.

 

قال أبو جعفر: رحمه الله والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه إما بقهر منه لمن عبده وإما بطاعة ممن عبده له إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء قال فتأويل الكلام إذا فمن يجحد... إذا هذا الموضع مهم جدا ما هو معنى الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دون الله إما بقهر منه لمن عبده وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان قال فتأويل الكلام إذا فمن يجحد ربوبية كل معبود من دون الله فيكفر به ويؤمن بالله يقول ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده فقد استمسك بالعروة الوثقى يقول فقد تمسك بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه فجماعة المسلمين تجحد ربوبية كل معبود سوى الله وهذا هو المطلوب وأما الخوارج خوارج آخر الزمن فقد كفروا بالله وآمنوا بالطاغوت بتركهم طاعة ربهم واتباع أمر نبيهم ولزوم جماعة المسلمين لأن ترك لزوم جماعة المسلمين كفر وشرك ولأن من أشرك بالله فقد عبد الطاغوت ولم يكفر بالطاغوت.

 

فنحن عندما أثبتنا بأن ترك الجماعة كفر وشرك أثبتنا بأن من ترك الجماعة قد عبد الطاغوت لهذا ينطبق عليه هذه الأوصاف التي جاءت في من يؤمن بالطاغوت من يؤمن بالجبت والطاغوت وبينا بأن السلف رحمهم الله لم يكفروا من أقر بحكم الله وإن جاء منه الظلم أو أخطأ في حكم الله لا يقال، ولا نقول أخطأ في التوحيد وأشرك بالله خطأ هذا لا يصح لا يصح أن يقال واحد أخطأ فعبد الأصنام، نعم. إذا الخوارج بتركهم الرضا بحكم السلف رحمهم الله في الجاحد وفي المقر بحكم الله وفي الظالم وفي العاصي وفي صاحب الكبيرة هم بتركهم وجحدهم ومخالفتهم للسلف رحمه الله كفروا وخرجوا من الملة لأنهم أنكروا ما قامت الأدلة القطعية على وجوب الإيمان به والتسليم له وخاصة بعد بلوغ أو وتحديدا بعد بلوغ الخبر القاطع للعذر إليهم بذلك.

 

من أخطأ في الشرائع قبل بلوغ الرسالة والخبر القاطع للعذر إليه لا يكفر، وإن كان ذلك الحكم قطعيا الذي جهله أو أنكره لا يكفر لكن بعد بلوغ الحجة وبعد بلوغ الأدلة إذا جحد كفر إذا اللوم على من يجحد بعد بلوغ الدليل والحجة.

 

أيضا من الأمور التي احتجوا بها على أن التحاكم كفر يقول الله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا.

 

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون طيب دقيقة حتى أشرب بعض الماء.

 

قال الطبري، يعني جل ثناؤه: ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من الكتب يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى الطاغوت، يعني إلى من يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله. الله أكبر ما أعظمها من حكمة، وما أعظمه من بلاغ وبيان عن هذا الإمام رحمه الله كما نحسبه والله حاسبه ولا نزكي على الله أحدا.

 

الحمد لله الحكمة لله وهو الذي سخر لنا كتب الأئمة رحمهم الله وهو الذي يسر لنا الوصول إلى علوم الإمام ابن جرير وهو الذي قدر أن يكون الإمام أبو جعفر الطبري ينشر هذا العلم حتى يصلنا على ظهور أهل الكتاب كما قال الله تبارك وتعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا. حملوا إلينا الأسفار، يعني الكتب. فجزى الله خيرا أبا جعفر الطبري والحمد لله على هذا كله لأن الفضل يعود إلى الله تبارك وتعالى إذا يقول تركوا يعني يرضون إذا نعيد مرة أخرى حتى يكون مفهوم يريدون أن يتحاكموا في خصوماتهم إلى الطاغوت، يعني إلى من يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله وقد أمروا أن يكفروا به.

 

ومن غرائب الأمور وغرائب الزمان أنهم حين لم يجدوا بدا وحين لم  يسعفهم كلام الإمام الطبري سمعنا وسمعتم منذ وقت غير بعيد من هم على هذا الاعتقاد -اعتقاد الخوارج- من يكفر الإمام الطبري رحمه الله فانظر إلى أين أوصلهم زيغهم وإلى أين أوصلهم سوء فهمهم عن الله تبارك وتعالى إلى الطعن في الأئمة والحرمان من العلوم الجمة ولن ينتهوا  في إكفار الطبري بل سينتقلون إلى إكفار مالك وأبي عبيد وابن عباس ويكفرون جميع من قال بأن المقر بحكم الله لا يكفر فهذا شرف لنا شرف لنا أن نلتقي مع السلف، إذا كانوا يكفرون الطبري ويكفروننا فهذا شرف وأعظم شرف، إذا كان من يكفر الطبري لا يكفروننا حينها نشك في أنفسنا ولكن بما أنهم يكفرون الجماعة ويكفرون الطبري ويكفرون مالك وربما الشافعي ويكفرون السلف رحمهم الله فهذا شرف لنا هذا نحن شرف لنا نتقبل هذا الأمر ولكن الذي يضرنا هو أبناؤنا وأنصار جماعة المسلمين الذين لم تثبت عندهم هذه العلوم الشرعية لأن هذه المسألة مسألة الحكم بما أنزل الله هذه مسألة هي الدين كله لأن حكم الله هو دين الله.

 

دين الله هو حكم الله هو شرائع الله تبارك وتعالى هي الشريعة القرآن والسنة هذا حكم الله إذا فالموضوع موضوع الحكم بما أنزل الله فهو موضوع بحر متسع شاسع متعدد الجوانب ومتشعب الفروع فبالتالي يحتاج إلى فهم. كنت أنا  أود أو الذي يعجبني واميل إليه أكثر أن طلاب العلم بارك الله فيهم يتمهلوا في هذه المسألة وحتى انني متردد في الخوض في هذه المسألة مع من حدث عهده بالجاهلية ودخل الإسلام حديثا لأنها مسألة شائكه ولا نريد أن ندخل أهل الجماعة حفظهم الله المسلمين وطلبة العلم والملتحقون بصفوف جماعة المسلمين حديثا لا نريد أن ندخل النصراء حفظهم الله في متاهة  تكون لا تبلغها العقول هذا ليس طعنا في العقول ولكن طبيعة الدين تأتي بالتدرج وفي كل علم لابد من التدرج في طلب العلم. كمثال الطبيب لا يأتي من أول شهر ثم يعمل عملية جراحية معقدة في الدماغ أو في مستوى القلب ليس من أول شهر فلابد من التدرج رويدا رويدا لهذا هذا موضوع يجب التمهل.

 

ومن اهم الأمور والجوانب التي يجب فهمها هو أن نقول وبالله تعالى التوفيق أن الحيرة في هذه المسألة أو الجهل في هذه المسألة لا يضر المسلمين من كان مع جماعة المسلمين وبايع المسلمين فسواء رد التهمة أو لم يرد التهمة سواء فهم هذه المسألة أو لم يفهمها بشكل مفصل  فهذا لا يضره في كونه مسلما فهذا لا يضره في كونه مسلما ولهذا أنا كنت  أحب أن تؤخر هذه المسألة حتى لا تثير النزاع ولا تثير الخلاف عند بعض أصدقائنا ممن دخل الجماعة وانصار جماعة المسلمين حتى لا يثير هذا خلاف داخل الجماعة لأن الاختلاف من الأمور المهمة التي لابد من التطرق إليها في صدد الكلام عن رسائل الارشاد وهي أن الاختلاف مراتب وأن الاختلاف منه ما يقتضي التكفير منه ما لا يقتضي التكفير ولكن الطامة في هذه المسألة  أن الإنسان ممكن يطرح سؤال يقول هل المقر بحكم الله أو الجاحد لحكم الله هل يكفر أو لا يكفر؟ هل المقر بحكم الله يكفر؟ فممكن يطرح الإنسان على نفسه هذا السؤال ولا يتبين له الحق إلا بعد فترة بعد اطلاع.

 

ولكن أكيد أنه بعد بلوغ الأدلة والبيان وتوضح الصورة لا يجوز القول بخلاف الحق وهو أن المقر بحكم الله لا يكفر ولكن من جهل قبل بلوغ الحجج إليه وقبل الفهم فلا نكفره لهذا. داخل جماعة المسلمين يجب أن تكون هناك مساحة من أجل التعلم ومن أجل التعايش مع المخالف ومن أجل المحبة وتقديم المصلحة العليا لجماعة المسلمين والمصلحة العليا للدين ولإقامة شريعة رب العالمين على غيرها من الأمور التي هي أمور ثانوية والتي ينبغي تعلمها بالتدرج وكذلك ينبغي لطالب العلم أن يحسن الظن بمن تقدمه من أهل الجماعة وأهل الإسلام ويحسن الظن بكتاب الله وسنة رسوله وبالسلف رحمهم الله ويحسن الظن بإمام جماعة المسلمين ويسيء الظن بفهمه أنه حديث العهد بالجاهلية وأن طبيعة الأمور تقول بأن من كان كذلك فإنه لابد للجاهلية هذه من تأثير ولكن حسب المسلم أن يتمسك بما عرف من الحق ويتدرج في التعلم سواء أخذ فهمها -هذه المسألة- سواء اخذ عام أو عامين أو ثلاث سنين أو أربع سنين فسيأتي فهمها بالتدرج لأنها مرتبطة بكثير من القضايا وكثير من الأدلة وكثير من الفروع وفي كل مرة سيتبين له فرع يوضح له حقيقة هذا الأمر.

 

إذا، قول الله تبارك وتعالى وقد أمروا أن يكفروا به يقول وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليه فتركوا أمر الله واتبعوا أمر الشيطان -فتركوا أمر الله واتبعوا أمر الشيطان- إذا، الطاغوت الذي يتحاكمون إليه ما معناه؟ معناه مر معنا أنهم يتحاكموا إلى الطاغوت الذي يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله ها -يرضون بحكمه من دون حكم الله- إذا توضح هنا يتحاكمون إليه بمعنى هذا عموم أين هو الخاص؟ يعني عموم يراد به خاص فأين هو الخاص؟ المراد بهذا القول العام هو قول الطبري يرضون بحكمه - يتحاكمون إليه- يعني يرضون بحكمه من دون حكم الله فكلام العلماء بعضه يفسر بعضا كما أن  كلام الله تبارك وتعالى واللغة العربية فيهما العام والخاص عام يراد به الخاص وكذلك سائر اللغات  يكون فيها عام يراد به الخاص وكذلك كلام الناس يكون فيه العام يراد به الخاص فإذا كلام العلماء كذلك من هذا القبيل يتحاكمون إليه معناه يرضون بحكمه لا نضرب كلام العالم بعضه ببعض كلامه متسق ومبني على أصول.

 

 يقول فتركوا أمر الله واتبعوا أمر الشيطان ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا. إن الشيطان يريد أن يصد هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن ماذا؟ عن سبيل الحق والهدى فيضلهم عنها ضلالا بعيدا يعني فيجور بهم عنها جورا شديدا قال: ويرضون بحكمه من دون حكم الله وبهذا نقول إذا من الذين أضلهم الشيطان ضلالا بعيدا الشيطان الذي يقول للناس بأن المقر بحكم الله يكفر فهذا الشيطان هو الذي أضل الخوارج ضلالا بعيدا يعني رئيس الخوارج وزعيمهم وأميرهم الذي يأمرهم بهذا فهذا هو الشيطان الذي يتحاكمون إليه هو الذي يرضون حكمه من دون حكم جماعة المسلمين وإمامهم الذي هو حكم الله تبارك وتعالى. الله أمر بالجماعة فهذا حكم الله هو حكم جماعة المسلمين وأما الخوارج فرضوا بحكم الطاغوت الذي يأمرهم بإكفار جماعة المسلمين ومفارقتها وإكفار السلف والطبري وإكفار المقر بحكم الله والقول بخلاف إجماع الصحابة بل ذهبوا حتى إلى إنكار الإجماع يعني هذا صرفهم ودفعهم انظر إلى الطوام العظمى والكبرى.

 

الإجماع يا سادة إجماع الصحابة تدري لماذا؟ لأن كل أهل البدع السيف المسلط على رقابهم هو الإجماع لن تجد صاحب بدعة إلا وهو ينكر الإجماع وأهل السنة والجماعة هم المتمسكون بالإجماع فتصور معي أن الخوارج اضطروا إلى إنكار الإجماع لأنه لا يسعف قولهم فاضطروا إلى انكاره وجحدوا الإجماع -جحدوا الإجماع- لماذا؟ لأن الإجماع على أن المقر بحكم الله لا يكفر. فقالوا حتى الإجماع كفرنا به. إذا من الذي ينكرون الإجماع هم الخوارج نفسهم -الخوارج ينكرون الإجماع- نعم هذا معروف عن الخوارج.

 

طيب إذا نمر إلى الآية الموالية التي حرفوا معناها الآية الموالية التي حرفوا معناها وقد بلغنا إلى قرابة ساعتين من الشرح في هذا الموضوع والحمد لله على كل حال وأرجو أن نسابق الوقت حتى ندرك الصلاة إن شاء الله تعالى وإلا يلزمنا تقطيع هذا المقطع، المقصود أننا إن شاء الله سنكمل بعد الصلاة سنكمل بعد الصلاة إن شاء الله تعالى.

 

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد إذا كما ذكرت أن الخوارج اضطروا إلى إنكار الإجماع فتصور أنهم قدموا قولهم على قول جميع الصحابة مجتمعين فضلوا قولهم على قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهلم جرا كل الصحابة وكل التابعين وكل تابعي التابعين وكل الفقهاء والمحدثين.  صحيح كل واحد يؤخذ من قوله ويرد، لكن هم -الخوارج- لم يردوا قول واحد منهم ولكن قول مجموعهم فقالوا حتى لو كانوا مجمعين نحن ما نقول بقولهم. فتصور معي عظم هذه الطامة يقدمون قولهم ليس على قول أبي بكر أو عمر بمفرده ولكن على أقوالهم جميعا مجتمعين فلا حول ولا قوة إلا بالله أي واحد يشك في هذه الضلالة وهذا الهوى والوهم والكفر عياذا بالله.

 

طيب يقول الله تبارك وتعالى من الآيات التي احتجوا بها وهي عليهم وليست لهم قوله تبارك وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون قال الطبري رحمه الله وأما قوله انكم لمشركون يعني انكم إذا مثلهم إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالا فإذا أنتم أكلتموها كذلك فقد صرتم مثلهم مشركين. يقول: استحلالا.

 

إذا يقول استحلالا وليس أكلتم الميتة فقط انكم لمشركون فجزى الله خيرا أبا جعفر رحمه الله وأضاء الله قبره على هذا البيان كما لو كان يعيش معنا اليوم ويعرف رضي الله عنه وأرضاه كما لو كان معنا اليوم ويعرف ما يقول هؤلاء حتى يرد عليهم. فإذا كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالا. لو لم تكن كلمة استحلالا لخاضوا وأنكروا وحرفوا لكن هنا قال الطبري يأكلون الميتة استحلالا وهو ليس قوله فقط هذا قول العلماء وقول أهل السنة والجماعة -أهل السنة والجماعة- فإذا كان هؤلاء القوم يزعمون أن كل طاعة للكافر كفر فهذا غير صحيح لأن الصحيح أن الطاعة في الكفر كفر وأنها في المعصية معصية وليست كفرا من اطاع الكافر في معصية فهذا معصية ومن اطاع كافرا في مباح فهذا مباح.

 

قال فرعون لموسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى اسمع، هذا أمر من فرعون، ماذا قال موسى؟ هل قال موسى كيف تأمرني وهل اطيع كافر وإذا اطعت هذا الكافر أكون كافرا؟ ما قال هذا عليه السلام ولكن هذا قول المشركين الخوارج الجاهلين. قال موسى: موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى قال له فرعون اجعل بيننا وبينك موعدا قال موسى موعدكم يوم الزينة خلاص الذي طلبه فرعون لم يكن معصية وقد استجاب له موسى.

 

فهذا أيضا مرتبط، لماذا هذا مرتبط بالتحاكم أيضا؟ لأن الحكم هو أمر يجب تنفيذه فمن حكم عليه بالكفر يعني أمر بالكفر لم يجز له تنفيذ الحكم إلا المكره ومن حكم عليه أي أمر بالمعصية فعملها من غير اكراه وعذر شرعي فهذا من عملها يكون عاصيا ولا يكون كافرا ومن امروه بالقدوم إلى المحكمة فليس الذهاب إلى المحكمة كفرا لأنه تحت سلطانهم ومجبر على الذهاب ولا يملك الاختيار وعدم الذهاب للمحكمة في هذه الحالة يعرضه لمضرة أكبر فإن كان سيؤدي غرامة صار مسجونا بسبب تصرفه وهذا ليس حكم الله بل حكم الله أن تدفع أشد المفسدتين بادناهما يعني واحد قتل أخاه يقول أنا ما اذهب اطلب حقي عند المحكمة طيب إذا ما طلبت فهذا معناه هل أنت تحكم بما أنزل الله يعني ما طلبت بحق اخيك ما دفعت عنه الظلم هل هذا حكم الله سبحانه وتعالى؟

 

طيب واحد خارجي سرقوا نصف ماله وإذا لم يذهب إلى المحكمة سرق نصف ماله الثاني فهل إعطاء مالك إلى السراق هل هذا حكم الله؟ أنت بتصرفك حكمت بما أنزل الله؟

 

هذا رجل كافر، حتى لو ذهبت إلى كافر. نعطيك مثال: ذهبت إلى كافر قلت له فلان ابنك -يعني واحد ضرب ابنك- ذهبت إلى الوالد قلت له ابنك ضرب ابني فربي ابنك وأحسن تربيته إذا أنت ذهبت إلى كافر وشكوت -قدمت إليه شكوى بولده- وهذا الوالد يحكم على ولده من منطلق حكمه وهو حكم كافر يعني أن الوالد سيطبق حكمه على ولده وأنت ذهبت شكوت بالولد عند هذا الكافر أو المدرس ضرب ابنك فذهبت إلى المدير قلت يا مدير هذا المدرس ضرب ولدي فعليك أن تعاقبه إذا أنت ذهبت إلى كافر وطالبته بأن يحكم على هذا المدرس والحالات كثيره في هذا. واحد في السوق اعطاك سلع فاسدة فذهبت إلى أمين السوق أو أمين التجار أو إلى مدير السوق فقلت هذا فلان أعطاني سلعا فاسدة وأنا أطالبه بإرجاع المال وأخذ السلعة. أو رجعت إلى التاجر الذي باع إليك مواد فاسدة قلت أرجع لي مالي انظر أنت رجعت تطالب وتقدم شكوى وتطالب بأن هذا التاجر يرجع لك المال فإذا هذا التاجر هو ككافر سيحكم بإرجاع المال أو يمتنع.

 

يعني مسألة الحكم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان رجال هم من يحكمون لم تكن موجودة هذه المحاكم فالطاغوت كان رجل والآن صارت المحكمة فالمحكمة هي فضاء يوجد فيه اشخاص. فإذا هذا رجل أنت ممكن تكون عندك صور تحاكم كثيره ولكن لا يفقهها أكثر الناس. إذا اوقفك الشرطي قال لك ادي الغرامة قلت له أنا لم اعمل مخالفة هنا ما هي الصورة أن هذا الشرطي هو حاكم يحكم عليك بالغرامة وأنت تدافع عن نفسك وترد التهمة وتقول أنا لم اعمل مخالفة لماذا تطالبني بالغرامة فهذه نفس الصورة كأنك واقف أمام محكمة تقول لك أد الغرامة تقول أنا ما عملت أي شيء فكذلك لو اوقفك الشرطي تسوق السيارة وهذا يقع، هذه أمور تقع معك كل يوم وأنت لا تشعر. فإذا يجب فهم الدين فهما موفقا وما التوفيق إلا من عند الله تبارك وتعالى وهذا لا شك أنه أخذ منا الحمد لله وقتا وأنه بفضل من الله تبارك وتعالى وهذا الفقه في الدين وهذا العلم وهذا البيان لا شك أنه ما كان ليكون إلا بتوفيق من الله تبارك وتعالى وبعد جهد وطلب ودعاء وتضرع إلى الله تبارك وتعالى.

 

 إذا أعطينا صورا فالذهاب إلى مقر المحكمة فهذا ليس هناك دليل يحرم هذا في الكتاب والسنة. وهذا ليس تحاكم ومن قال أن الذهاب إلى مقر المحكمة أنه تحاكم فليأت بالدليل على ذلك يقول فلان دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار من دور المشركين إما دار أبي طالب إما دار واحد من المشركين والغالب أنهم كانوا في دار أبي طالب ودعوا إلى دار أبي طالب فأقيمت المحكمة هنالك في دار أبي طالب وكذلك من الأدلة على ذلك أن الجميع متفقون على أن جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان في الحبشة واشتكى به المشركون إلى النجاشي استدعاهم النجاشي وقبلوا الدعوة وردوا التهمة وذهبوا إلى النجاشي وبينوا قولهم وموقفهم وحكم النجاشي لصالحهم وكان حاكما كافرا لكنه لم يظلمهم وهم ردوا عن أنفسهم التهمة أمام الحاكم الكافر.

 

يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر لا تعسروا على أنفسكم وتضيقوا على أنفسكم وهذا المنهج الذي أنتم عليه منهج ضلالة بلا شك وشددتم على أنفسكم وضيقتم على الناس واضللتم الناس وبني على ذلك كثير من الأمور أنت عندما تدخل توافق على شروط الانضمام إلى تلغرام. تلغرام عنده شروط للانضمام أنت موافق أن تدخل إلى تلغرام وتحدثنا في تلغرام أو تحدثنا في الواتساب هل الواتساب ليس عنده الشروط من الذي وافق لك على هذه الشروط تقول لي أنا اعطيت إلى كافر وهو الذي وافق لي ولكنك أنت تستعمل الواتساب وتنطبق عليك هذه الشروط الموجودة في الواتساب وفي تلغرام أنت عندما تتكلم بشبكه الهاتف عندك بطاقة للهاتف وعندك فواتير كهرباء  لابد أنت تكون عندك بطاقة هوية لابد يكون عندك جواز سفر فأنتم  سبحان الله الأوراق الثبوتية كفر والهوية كفر وجواز السفر كفر وكل هذا مبني عندكم على أصل الخوارج الذي هو أن المقر بحكم الله يكفر وهذا ضلال كبير يعني يمنع من السفر هل المسلمون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يمنعون من السفر من الذي اضلكم وأوصلكم إلى هذا الضلال إلا الشيطان هل هذا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ يعني بدون هويه بدون سفر بدون شغل بدون عمل بدون أي شيء من الذي حرم السفر على الناس؟

 

فالمسلمون ذهبوا إلى الحبشة وأنت بدون جواز سفر لا يمكنك أن تذهب إلى أي مكان هل هذا هو دين الله سبحانه وتعالى؟ إذا القضية أننا بينا جميع الأدلة أولا بينا الأدلة بأن المقر بحكم الله لا يكفر وبينا بأن الأدلة التي يستدلون بها هي عليهم وليست لهم.

 

إذا، نقول ختاما أن التحاكم لغير شرع الله -ختاما في هذا الباب- ثم قبل أن ننتقل إلى التأصيل على هذه الأصول إذا نقول بالله تعالى التوفيق فإن التحاكم لغير شرع الله كفر الله وهذا ليس مطلقا بل مقيد فمن كان في دار الإسلام التي فيها محاكم تحكم شرع الله الكتاب والسنة فترك حكم الله والحال هاته جاحدا أو رافضا لحكم الله فإنه يكفر وأما في دار الكفر فيجوز عند الضرورة دفع أشد المفسدتين باللجوء إلى المحاكم الوضعية -يجوز دفع أشد المفسدتين باللجوء إلى المحاكم الوضعية- وخاصة عند الضرورة لرد التهمة عند الاستدعاء والمطالبة باسترجاع الحق من الظالم ولا يعد هذا كفرا فترك الظالمين بغير مطالبة ليس من حكم الله والظلم بعضه دون بعض وترك المظالم بغير مطالبة يفتح الباب لظلم هو أشد ظلما من ظلم المحكمة نفسها وإنما شرع لنا الله تعالى شريعة العدل بدل حكم الطاغوت ولم يشرع لنا قبول أشد الظلم فأنت تقول لا نذهب للمحكمة حتى لا  نكون حاكمين بغير ما أنزل الله ولكن عدم ذهابك للمحكمة يؤدي إلى السجن ويؤدي إلى سرقة الأموال ويؤدي إلى  تخلية القاتل من المسؤولية والتمادي في القتل وتماديه في الجريمة والظلم الذي يكون على المسلمين لو كانوا  لا يمكنهم أن يطالبوا برد المظالم وعلم الكفار بذلك يعني فيظلمونهم كل يوم.

 

اجل الصبر، اجل الصبر واجب الله تعالى أمر بذلك يقول سبحانه وتعالى فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم اثما أو كفورا. ويقول تبارك وتعالى خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ويقول فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين. فالصبر على حكم الله واجب المسألة أن المشركين كما آذوا النبي صلى الله عليه وسلم آذوا المسلم فهنا النبي لا شك أنه إذا كان الاذى من أجل الدين والمشركون يؤذون المسلمين من أجل الدين فالمسلم وإن ذهب إلى المحكمة ورد التهمة أمام المحكمة وإن حكموا عليه بالغرامة وإن هددوه فكل هذا يتطلب الصبر وهذا حكم الله وقضاءه وقدره والصبر على قدر الله واجب. إذا، الصبر على أذى المشركين لا يكون فقط بعدم الذهاب إلى محكمتهم بل حتى الذهاب إلى محكمتهم هذا صبر على الاذى لأن الاستجواب والتحقيق والاستنطاق والتخويف وكل هذا فيه اذى يجب الصبر عليه.

 

إذا، المقصود أن ترك المظالم بغير مطالبة يفتح الباب لظلم هو أشد ظلما من ظلم المحكمة نفسها والسلف مجمعون أن من أقر بحكم الله فهو مسلم وإن حكم في نازلة أو أكثر بغير ما أنزل الله وقال يوسف عليه السلام ردا للتهمة عن نفسه هي راودتني عن نفسي وقال بعدها للذي ظن أنه ناج من السجينين إذا شوف هنا رد تهمة صريح واضح في كتاب الله هي راودتني عن نفسي رد التهمة أو ليس ردا للتهمة أمام عزيز مصر الحاكم الذي هو كافر وقال في السجن للذي ظن أنه ناج من السجينين اذكرني عند ربك يعني اذكر امري وقضيتي للملك لينصفني ويراجع الحكم الظالم الذي حوكمت به فلم يكن ذلك منه كفرا عليه السلام والله أكبر الله أكبر يوسف عليه السلام يقدم طلب إلى الحاكم الكافر بمراجعة الحكم الذي حكم به وهو حكم ظالم اذكرني عند ربك لم يكن هذا كفرا كان الاحرى والأولى أنه يصبر لحكم الله سبحانه وتعالى ولكن مع أنه خالف الأولى ولكنه بعيد كل البعد عن أن يكون قد كفر وهو الذي يقول عليه السلام السجن أحب الي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن اصب إليهن واكن من الجاهلين فإذا هو يفضل السجن على الزنا والمعصية فما بالك بالشرك هل هو يفضل السجن على المعصية ثم بعد ذلك يرتكب الشرك من أجل الخروج من السجن.

 

ما يقول هذا إلا أجهل الجهال يقول الله تبارك وتعالى وقال الملك ايتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله -دائما يوسف عليه السلام- فلما جاءه الرسول يعني رسول الملك قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن إن ربي بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين قال الطبري رحمه الله وقوله "فلما جاءه الرسول" يقول فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى الملك "قال ارجع إلى ربك" يقول قال يوسف للرسول ارجع إلى سيدك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن وأبى أن يخرج مع الرسول وإجابة الملك حتى يعرف صحة أمره عندهم مما كانوا قرفوه به من شأن النساء فقال للرسول سل لي الملك ما شان النسوة اللاتي قطعن ايديهن والمرأة التي سجنت بسببها ويعني بقوله "ما خطبكن" ما كان امركن وما كان شانكن إذ راودتن يوسف عن نفسه فأجبنه فقلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز "الآن حصحص الحق" تقول الآن تبين الحق وانكشف فظهر أنا راودته عن نفسه وإن يوسف لمن الصادقين في قوله هي راودتني عن نفسي.

 

فقد رد نبي الله التهمة التي وجهتها إليه امرأة العزيز واستمر في رد التهمة عن نفسه إلى حين ظهور براءته وخروجه من السجن بأمر من الملك الكافر الذي حكم بإخراجه من السجن بعد أن حكموا عليه بدخول السجن فكم من دليل يحتاج هؤلاء الذين اشربوا في قلوبهم اهواء الخوارج الذين لا يعقلون ما يقال لهم يؤمنون بالجبت والطاغوت ويكفرون من حيث لا يشعرون ويحكمون بغير ما أنزل الله ويرفضون حكم الله وليس عندهم دليل واحد يصح استدلالهم به ولا يمكنهم الظفر به وليسوا على دراية بأصول الفقه أو أصول التفسير بل يحرفون معاني الآيات ولا يلتزمون بأقوال السلف رحمهم الله ويفسرون القرآن بأهوائهم ويفترون على الله الكذب بقولهم هذا حلال وهذا حرام وهم مع هذا كله مفارقون لجماعة المسلمين وليسوا معتزلين كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن مات منهم على ذلك فهو خالد مخلد في النار ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

إذا كما قلنا في بداية الدرس أنه انواع إذا الآن توضح بما لا يدع مجال للشك بأن الذي يكفر مصداقا لقوله تبارك وتعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أنه هو الجاحد لحكم الله وأن المقر بحكم الله لا يكفر إذا هنا نرجع إلى أول الكلام عندما ذكرنا بأن الإقرار والجحود لحكم الله فيه أربعة منازل المقر بحكم الله في كل شيء والجاحد لحكم الله في أي شيء والمقر بفرع حكم الله لحكم واحد أو أكثر والجاحد لحكم واحد أو أكثر عندما نتكلم عن الجحود والإقرار لابد أن نبين هذه الصورة هل نحن نتكلم عن الجاحد لجميع الأحكام لا يقر بكتاب ولا بسنة ولا بشريعة ولا أي شيء؟ هل يجحد حكم واحد؟ هل نتكلم عن المقر بأحكام الشريعة كلها؟ أو نتكلم عمن يقر بحكم واحد ويجحد حكم آخر؟

 

إذا هذا ما نحتاج في هذا التفصيل وقل من... أنا لم يسبق لي أن صادفني من تكلم عن هذا التفصيل بهذا الشكل إذا بالله تعالى التوفيق المسلم إذا توضح الذي سبق بيانه فالمسلم هو الذي يقر بأصل حكم الله يقر بحكم الله يعني في كل شيء متى يقر المسلم بحكم الله حين دخوله الإسلام إذا احنا غادي نرجعوا للسؤال الأول اللي كان تطرح سنعود إلى السؤال الأول الذي طرح في بداية الدرس وهو لماذا إذا كان المقر بحكم الله لا يكفر لماذا تكفرون الشعوب سنعود إلى شرح لماذا سبب كفر الشعوب إذا كان المقر بحكم الله لا يكفر فمن حكم بإسلام الشعوب على اساس هذه المسألة وقال بأن المقر بحكم الله لا يكفر وأن الشعوب مقرة بحكم الله لذلك لا تكفر، فهذا مخطئ.

 

ومن أكفر الشعوب لأنها تحكم بغير ما أنزل الله فقد اصاب في هذه الجزئية ولكنه مع ذلك مخطئ لأنه يقول بأن كفرهم بسبب مخالفتهم لحكم الله وأنهم مع إقرارهم بحكم الله أنهم كفار فالفريقان فريق الخوارج وفريق الجهمية المدخلية وغيرهم أنهم متفقون على أن الشعوب مقرة بحكم الله واختلافهم إذا اختلافهم في كون المقر بحكم الله يكفر أو لا يكفر فالقائلون بكفر الشعوب يقولون أن المقر بحكم الله يكفر ولذلك الشعوب كافرة والقائلون بإسلام الشعوب يقولون المقر بحكم الله لا يكفر لذلك الشعوب مسلمة فهم متفقون على أن الشعوب مقرة بحكم الله والقول الصحيح الذي هو الحق الذي تقول به جماعة المسلمين هو أن الشعوب أصلا ليست مقرة بحكم الله وأن الفريقين معا مخطئون سواء الذين حكموا بإسلام الشعوب لهذا السبب وسواء الذين حكموا بإكفار الشعوب بسبب مع زعمهم وظنهم أنهم مقرون بحكم الله فكلا الفريقين مخطئون وقول الحق هو أن الشعوب جاحدة لحكم الله فكيف ذلك لماذا الشعوب جاحدة لحكم الله؟

 

فإذا المسلم متى يقر بحكم الله؟ متى يقر المسلم بحكم الله؟ المسلم يقر بحكم الله حين دخول الإسلام وقبول الشهادتين وفرائض الدين واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يأتي الإنسان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كافرا والكافر جاحد لحكم الله وصار مسلما والمسلم مقر بحكم الله إذا اشرحوها لنا كان كافرا جاحدا بحكم الله ودخل الإسلام وصار مقرا بحكم الله لو كان لا يزال جاحدا لحكم الله لما كان قد أسلم لكن ولو كان مقررا بحكم الله لما كان كافرا قبل أن يسلم فإذا جاء كافرا جاحدا لحكم الله وصار مسلما مقرا لحكم الله إذا حين دخوله الإسلام أقر بحكم الله أقر بحكم رسول الله قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأقر بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم رسول الله هو حكم الله تبارك وتعالى ولازم اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عندما أسلم فقد أقر بحكم الله. أقر بحكم الله في مسألة وفي فرع أو أقر في كل شيء؟ أقر بحكم الله في كل شيء اقرارا مجملا غير مفصل بدون خوض في التفصيل يعني مقر بجميع ما جاء من عند الله تبارك وتعالى.

 

لن نسأله عن حكم كذا وحكم كذا وحكم كذا ولكن الأصل هو أن المسلم دخل الإسلام يقول أنا موافق على كل ما جاء من عند الله ومن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا في زمن النبوة يعني من شهد بالنبوة فقد شهد لرسول الله بالإمامة ونحن بينا بأن دخول الإسلام يكون ببيعة يعني معلوم عند الجميع أن دخول الإسلام -ليس عند الجميع- يعني عند جميع المسلمين معلوم عند أهل الإسلام من جماعة المسلمين التي هي الممثل الوحيد للمسلمين في هذا الزمان وحتى في الأزمنة المتقدمة فكل المسلمون ينسبون بصفة أو بأخرى إلى جماعة المسلمين سواء من كان معتزل نعم لا يكون في عنقه بيعة للإمام وهذه مسألة ليس هنا موضع تحريرها.

 

إذا بالله تعالى التوفيق جميع أهل الجماعة حفظهم الله وفقههم في الدين يعلمون يقينا بأن دخول الإسلام يكون بالبيعة، إذا من بايع على الإسلام ماذا فقد أقر بحكم الله من بايع على الإسلام فقد أقر بحكم الله في كل شيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم وبايع رسول الله فقد أقر بحكم رسول الله واتبعه وبايعه على الإسلام يعني أنه صار متبعا قابلا مقرا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الزمان من بايع على الإسلام ولحق بجماعة المسلمين ولزمها فقد أقر بحكم جماعة المسلمين لأن حكم جماعة المسلمين هو حكم الله.

 

فجماعة المسلمين كان إمامها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعده كان إمامها هو خليفته أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم ائمة المسلمين يعني خلافة ملك والآن اليوم عادت الخلافة الراشدة التي هي ليست خلافة ملك ولكن خلافة على منهاج النبوة بإذن الله تبارك وتعالى فاليوم حكم جماعة المسلمين هو حكم الله هذا لا شك فيه أن جماعة المسلمين تحكم بما أنزل الله هذا لا أحد يشك في كون جماعة المسلمين التي أمر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزومها أنها تحكم بما أنزل الله إذا من دخل في الجماعة فقد أقر بحكم الله وهذا هو المطلوب لكي يصير مسلما إذا من دخل الإسلام وبايع على الإسلام فقد أقر بأصل حكم الله وإقراره بأصل حكم الله يعني اقرارا بكل الفروع كل الأحكام كل الفروع في مختلف القضايا التي تعرض له في المستقبل وباتباع الرسول في كل أمر ونهي.

 

بمعنى أن الذي أقر بأصل حكم الله ما هو أصل حكم الله؟ الإقرار بالكتاب والسنة والإجماع و لزوم جماعة المسلمين فمن أقر بهذا أقر بأن الله تبارك وتعالى فرض علينا الصلاة فرض علينا الزكاة فرض علينا الصوم حرم علينا الخمر حرم علينا الزنا فكل هذا فروع عن الأول ماذا قلنا الإقرار بالكتاب والسنة والإجماع ولزوم الجماعة وإجماع السلف -لزوم الجماعة والإجماع شيء واحد- فالإقرار بالكتاب والسنة لزوم جماعة المسلمين فهذا هو الإقرار العام يعني إقرار بأصل حكم الله والإقرار العام بحكم الله -الإقرار المجمل بحكم الله- فعندما يأتي التفصيل نقول الكتاب والسنة والجماعة يحكمون بكذا بوجوب الصلاة ووجوب الزكاة وبتحريم الخمر وتحريم المنكرات وتحريم الزنا وتحريم الظلم والقتل فإذا هذه كلها تابعة للحكم الأول أما من كان لا يقر بالحكم الأول يجحد الكتاب والسنة ولزوم الجماعة يعني الكتاب والسنة نصا على تحريم الخمر وهذا متفق عليه عند من التزم بالكتاب والسنة.

 

لكن نضيف أيضا في لزوم الجماعة أن الجماعة تقول على سبيل المثال بكفر الشعوب -في  هذا الزمان وهذا البلد- وتقول بأحكام معينه كوجوب طلب العلم -الذي ينجي من الكفر المنتشر في هذا الزمان- وأن الأحكام في دار الكفر تختلف عن دار الإسلام وتقول جماعة المسلمين بأن أمة محمد أهل كتاب وبانه يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب من هذه الأمة -المنتسبين للإسلام في هذا الزمان- والعمل بالمنسوخ إذا تعذر العمل بالناسخ وأننا لا نقيم الحدود في دار الكفر وأننا نحرم الاعتداء على الأموال والدماء في دار الكفر ما دمنا مستضعفين في دار الكفر وأنه لا جهاد بالسيف بدون هجرة وبدون دار للإسلام. فكل هذه فروع عن الإقرار بحكم جماعة المسلمين فمن التزم بهذا حتى إذا لم يعرفه ولكن هو ضمنا ملتزم بأن يقر بكل شيء فبعد الإقرار العام يأتي التفصيل مع الزمن كل يوم يعرف الإنسان أحكاما جديدة فيتبعها ويقول بها لكن لو حصل أن الرجل بعد إقراره بأصل حكم الله وإن شاء الله نحن نصلي ثم نكمل نصلي ثم نكمل إن شاء الله.

 

السلام عليكم ورحمة الله جماعة المسلمين السلام على من اتبع الهدى السلام على المستمعين والمستمعات إذا بالعودة إلى ما نحن بصدده من البيان عن فهم سبب إكفار الشعوب وفهم المسألة فهما مفصلا إذا قلنا بأن الذي أسلم فقد أقر بحكم الله لكن إذا حصل بعد أن أسلم الرجل وأقر بأصل حكم الله أنه جحد بعد ذلك فرعا من فروع حكم الله في قضية معينة فأنكر معلوما من الدين بالضرورة قامت به الحجة القاطعة للعذر عليه وذلك في الأمور القطعية المجمع عليها كمن أنكر تحريم الخمر واستحل الزنا أو رجل نكح امرأة أبيه رافضا لامتثال لفرع من الفروع القطعية لحكم الله وهو تحريم نكاح زوجة الأب فإنه ينقض بذلك إقراره الأول ويكون بذلك خارجا عن ملة الإسلام جاء في الحديث رجل نكح امرأة أبيه فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله وخمس ماله يعني أنه مال المرتد حكم عليه بالردة لأنه كان مستحلا رافضا ناكثا لبيعة الإسلام بعد أن بايع على الإسلام بايع على الشهادتين وعلى تحريم الحرام وتحليل الحلال.

 

لكن العلماء -المسلمون- عندما يختلفون في الحلال والحرام هذا يسمى اجتهادا الأحكام التي يجوز فيها الاجتهاد لا ينبني عليها تكفير ولا ينبني عليها تفسيق ولا ينبني عليها إنكار ولكن هنا تحريم الخمر هو فيه النص وفيه الإجماع فمن تركه يكفر استحلال الزنا فيه النص وفيه الإجماع تحريم زوجة الأب فيه النص وفيه الإجماع إذا النص الذي لا يقبل التأويل القرآن كله متواتر يعني قطعي الثبوت والدلالة تكون النصوص قطعيه الثبوت والدلالة نصوص القرآن كلها قطعيه الثبوت المتواتر كله قطعي الثبوت المتواتر نصا و متنا ومعنى فهذا يكون قطعي الثبوت وقطعي الدلالة إذا اجتمع الأمران معا كان قطعي الدلالة بمعنى أنه اجمعت جماعة المسلمين على تفسيره بمعنى معين ولم يخالف فيه أحد من الصحابة ولا من التابعين في معناه فهذا معناه أن من خالف الأمر القطعي وهو على هذا الشكل فإنه يكفر هذا مكذب وخارج عن ملة الإسلام يرد النصوص. إذا هذه الحالة الأولى الحالة الثانية من أقر بأصل حكم الله وفروعه وحكم في فرع بغير حكم الله وهو مقر بحكم الله فيه، واحد مسلم دخل الإسلام بايع على الإسلام هو أقر بأصل حكم الله بالكتاب والسنة ولزوم جماعة المسلمين فهذا إقرار بالأصل وبالفروع لكن جاء إلى حكم معين حكم فيه بغير حكم الله وهو مقر بحكم الله فهذا الذي قال فيه ابن عباس أنه كفر دون كفر وذلك عند مناظرته للخوارج الذين يكفرون بالذنوب التي دون الشرك.

 

والدليل على ذلك أن علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان كلاهما مقر بحكم الله ولم يجحد أحدهما أو يرفض حكم الله وندعو لهما بالمغفرة فإنهما حكما بشرع الله كل حسب اجتهاده وعلمه وتقواه وصلاحه حجة الخوارج كانت أن علي حكم الرجال ويقول الله تعالى إن الحكم إلا لله فحجتهم كانت أنهم لماذا تحكمون الرجال والحكم هو حكم الله تبارك وتعالى يعني قضية اختلاف علي ومعاوية وهي حجة على الخوارج في ذلك الزمان وهي حجة على الخوارج في هذا الزمان فعلي ومعاوية اختلفوا في القصاص خاصة كان معاوية يطالب بالاقتصاص من قتلة عثمان وكان علي يرجئ ذلك الأمر أو يعده بأنه من الأمور التي لم تكن في عهد خلافته وهم كانوا ذوي شوكة يعني ليس من السهل الاقتصاص منهم فالمقصود بارك الله فيك أن حكم معاوية وحكم علي كانوا متناقضين واحد يطالب بالقصاص وواحد يرفض القصاص -من أشخاص معينين- . فالمقصود أن القصاص نعم هو حكم الله فهل يقال أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يحكم بما أنزل الله حاشى أن يكون أمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة أن يكون حاكما بغير ما أنزل الله إذا حكم الله هو القصاص ممن؟ من القتلة ولكن عند تغير الظروف وعند تغير الأحوال وعند اقتضاء المصلحة وكما جرى في حالة علي أنه لم يكن هو الحاكم حينها، وكان حكم علي هو الأقرب إلى الحق كان علي وطائفته هم الأقرب إلى الحق والمقصود أن حكم معاوية وحكم علي متناقضين فإذا كان أحدهما حكم الله فالآخر ليس حكم الله تبارك وتعالى فإذا يقتضي هذا إكفار أحد الفريقين-حسب ما تقول الخوارج- وأهل السنة والجماعة مجمعون على أن علي ومعاوية مسلمون ومعاوية لم يكفر عليا وعلي لم يكفر معاوية.

 

وهذا يأتي بنا إلى قوله تبارك وتعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين يقول تعالى ذكره وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم الله. إذا تفسير الإمام الطبري عليه الرحمة والمغفرة يقول تفسيرا للآية وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل فإن بغت إحداهما على الأخرى يقول فإن أبت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله له وعليه وتعدت ما جعل الله عدلا بين خلقه واجابت الأخرى منهما فقاتلوا التي تبغي يقول فقاتلوا التي تعتدي وتأبى الإجابة إلى حكم الله حتى تفيء إلى أمر الله يقول حتى ترجع إلى حكم الله الذي حكم في كتابه بين خلقه فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل يقول فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياهم إلى الرضا بحكم الله في كتابه فأصلحوا بينهما وبين الطائفة الأخرى التي قاتلتها بالعدل وبالإنصاف بينهما ذلك حكم الله في كتابه الذي جعله عدلا بين خلقه.

 

إذا الشاهد في الآية أن الطائفة الباغية مخالفة لكتاب الله لحكم كتاب الله بالتأويل وليس بالجحود لأنها لو جحدت حكم الله كانت كافرة ولكنها باغية بمعنى ظالمة لمخالفتها كتاب الله لأجل التأويل فتأويلها ليس اجتهادا تؤجر عليه ليس شركا يخرجها من الملة ولكنه تأويل معصية وظلم وهو مع ذلك مخالف لحكم كتاب الله وهو حكم بغير ما أنزل الله من غير جحود لحكم الله يعني حكم بغير ما أنزل الله في التنزيل يعني أنها تأبى ما يحكم به كتاب الله في ذلك الموضع بالتأويل وتأبى أن تكون مستجيبة لحكم الله الذي هو حكم لله تبارك وتعالى على الحقيقة وهذا هو البغي وهو الظلم وإلا فما هو الظلم إذا لم يكن الظلم هو مخالفة حكم الله من غير جحود؟ القتل هو ظلم وهو كبيرة وأعظم الكبائر بعد الشرك بالله تبارك وتعالى فالقتل كبيرة والزنا كبيرة والظلم يعني الظلم كالاعتداء والضرب والسرقة وقطع اليد والجلد والسب كل الظلم يعني الظلم هو عدوان وهو حكم بغير ما أنزل الله لأن الظلم والمعصية والكبيرة هذا حكم بغير ما أنزل الله لأن حكم الله ترك المعاصي وترك الكبائر وترك الظلم والظلم هو حكم بغير ما أنزل الله وهذه طائفة باغية ظالمة ومع ذلك لم تكفر فلو كان الظلم هو كفر لكانت هنا الطائفة كافرة والظلم حكم بغير ما أنزل الله فإذا هذا الظالم يحكم بغير ما أنزل الله.

 

الله منع أن يتقاتل المسلمون حكم الله أن لا يتقاتلوا فهذه تقاتل الطائفة التي تلتزم بحكم الله والتي يحرم قتالها الطائفة الباغية تقاتل الطائفة التي يحرم قتالها وهذا مخالف لحكم الله تبارك وتعالى وحكم الله هو ترك قتال المسلمين وترك البغي فإذا مع ذلك هم ليسوا كفارا بل هم مسلمون مؤمنون عصاة نعم ولكنهم ليسوا خارجين عن الملة لأن الله تبارك وتعالى يقول وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا -طائفتان من المؤمنين- إذا هنا توضحت المسألة بأن علي لم يكفر معاوية مع أن معاوية عنده مخالف لحكم الله ومعاوية لم يكفر عليا مع أن علي عنده مخالف لحكم الله وأنهم حكموا الرجلين لكي يحكموا كتاب الله ويفصل بينهم حكموا أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص حتى يحكموا بكتاب الله تبارك وتعالى وكان قتالهم من أجل أن كل طائفة ترى بأن الطائفة الأخرى لا تحكم بما أنزل الله ومع ذلك لم يكن منهم إكفار لإحدى الطائفتين لأن كل واحدة تعتبر أن الأخرى متأولة وليست كمن يعبد الأصنام.

 

يعني من يقرن بين الحكم بغير ما أنزل الله وبين عبادة الأصنام أو التحاكم وعبادة الأصنام فلا يصح أن تعبد الأصنام على التأويل من تأول فعبد الأصنام فهو كافر. التأويل هناك تأويل كفر هو كفر وهناك تأويل هو معصية وهناك تأويل هو تأويل اجتهاد. إذا الحجة على الخوارج أن علي رضي الله عنه عندما حكم الرجال ليحكموا... حكم الله تبارك وتعالى هو أن يبايعوا أن يبايع معاوية عليا ويطالبه بالبيعة والذي جاء في التاريخ أن علي أمر معاوية بالبيعة، وقال: تبايع ثم يكون القصاص هذا الذي جاء في الروايات التي هي عندنا أنه قال له تبايع ثم يكون القصاص ومعاوية قال القصاص ثم البيعة.

 

إذا، عندما حكموا الرجال نسألهم -الخوارج- عندما حكموا الرجال إذا كان حكم الله مع علي فلماذا يحكمون الرجال خلاص يكمل القتال إلى الآخر إذا كان حكم الله مع علي كما يقول الخوارج هذا منطق الخوارج إذا كان حكم الله مع علي فلماذا يحكم الرجال إذا حكم الرجال يعني هو لا يحكم بما أنزل الله. إما الرجال لا يحكمون بما أنزل الله، إما علي لم يكن يحكم بما أنزل الله قبل أن يحكم الرجال. فقالوا هذا كفر إذا حكم الرجال فحكموا بخلاف ما حكم به هو أولا فمعناه أنه لم يكن حاكما بما أنزل الله في البداية وإذا كان حاكما بما أنزل الله فمعناه أن الرجال تحكيمهم كان غلط وضلالة. فلهذا أكفروا المسلمين لأنهم لم يفرقوا بين المقر بحكم الله وبين الجاحد لحكم الله فيلزم أصحاب هذا القول إكفار المقر بحكم الله يلزمهم الالتزام بأصول الخوارج على أصول الخوارج أن يكفروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا كان عندهم فهم لأصولهم ولقولهم يلزمهم أن يكفروا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويكفروا معاوية ويكفروا عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري ويكفروا الصحابة ومن كان مع علي أيضا -وهذا باطل-.

 

 علما بأن عمار تقتله الفئة الباغية وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة على أية حال توجد رواية هكذا صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة لا يحضرني الآن المصدر ولكن هناك شواهد لعمار أنه تقتله الفئة الباغية وأنه يكون مع الحق أن عمارا مع الحق فإذا كيف يشهدون على عمار وعلى أمير المؤمنين الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه كيف يكون أمير المؤمنين علي كافرا على قولهم؟ إذا نسألهم هل عندما حكم علي بن أبي طالب الرجال فهل سيحكمون بما يوافق حكمه؟ إذا كانوا سيحكمون بما يوافق حكمه فلماذا حكمهم أصلا فليستمر في القتال ولا يتوقف عن القتال لأن حكمه هو نفسه. وأصلا بماذا حكم الرجال؟ حكموا بإسقاط البيعة عن علي ومعاوية ثم يختار المسلمون وينصبون الأمير الذي يختارونه.

 

فإذا كان هذا هو حكم الله إذا ما كان عليه رضي الله عنه قبل ذلك فهو ضلالة -حسب قول الخوارج دائما- وإذا كان علي محقا في مطالبته بالبيعة فإسقاطها -يعني قبوله لحكم الحكمين وإسقاطهم البيعة- هذا حكم مخالف لحكم الله إذا الخوارج قالوا لعلي أنت كنت على الحق ولكن عندما قبلت حكم أبي موسى وحكم عمرو بن العاص فقد قبلت الكفر لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله وهذا القول يلزم القائلين اليوم بإكفار المقر بحكم الله والمكفرين لجماعة المسلمين يلزمهم إكفار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأنه قبل التحكيم.

 

طيب، إذا الأمور واضحة إلى الحمد لله كل شيء واضح الآن سنعطي الأمثلة كي تزداد الأمور وضوحا ولا يبقى فيها أدنى لبس إذا المثال على هذه الحالات السابقة هو كالآتي مثلا أن يعرض سارق على القاضي والحجة ثابتة في حقه فأما الجاحد، الجاحد لأصل حكم الله يقول لا يصلح قطع يد السارق ولا الاعتماد على الكتاب والسنة في أي حكم أو قضاء الجاحد لأصل حكم الله يجحد حكم الله من الأصل يقول لا أقطع يده هذا سارق أنا لا أقطع يده ولا أعتمد على الكتاب والسنة في أي حكم أو قضاء أريد القانون الوضعي نقضي بالقوانين الوضعية ونقضي بكذا وكذا لكن لا نقضي بالكتاب والسنة هذا هو الذي يعتقده والذي يقول به والذي يؤمن به فهذا جاحد لأصل حكم الله وهو كافر وخارج عن الملة ولا شك في هذا وهو على غير ملة الإسلام جاحد لحكم الله أصلا.

 

الحالة الثانية هو المقر بأصل حكم الله الجاحد لفرع حكم الله هذا ماذا يقول يجب اتباع الكتاب والسنة في كل شيء إلا في السارق فإن الله أمر بضربه ويحرف آية قطع يد السارق أو ينكرها إذا واحد جاءنا مقر يقول أسلم وبايع ودخل الإسلام وأقر بأصل حكم الله لكن جئناه بسارق فقال أنا مؤمن بالكتاب والسنة ولازم لجماعة المسلمين في كل شيء ولكن أنتم مخطئون في السارق هذه الآية غير صحيحة أو يحرف معناها ويخالف النص الآمر بقطع يد السارق فهذا ماذا يكون حكمه؟

 

حكمه كافر وهو يساوي الأول في الكفر ولكن يخالفه في كون الأول جحد أصل حكم الله والثاني جحد حكم واحد مع إقراره بأصل الحكم.

 

هل هذا كل شيء؟ لا عندنا حالات أخرى مازال عندنا أربع حالات الحالة الثالثة هو المقر بأصل حكم الله الرافض لفرع حكم إذا نفرق بين الجاحد والرافض الرافض لفرع حكم الله فيقول نتبع الكتاب والسنة ولكن لا نطبق الحدود إما كلها إما يقول لا نطبق الحدود كلها إما يقول لا نطبق حكما واحدا من هذه الحدود مع أنها موجودة في القرآن إذا الأول أو الحالة الثانية قال هذه الآية غير صحيحة أو حرف معناها يعني لا يريد قطع يد السارق هذا الجاحد يحرف معنى الآية أو ينكر الآية الرافض يقول الآية هذه موجودة الله تعالى أمر بقطع يد السارق ولكن أنا لن أقطع يد السارق أنا أرفض هذا الحكم ما يعجبني هذا الحكم الأول جاحد يقول هذه الآية غير موجودة أو هذا الحكم غير موجود يحرف معناه إما ينكر النص إما يحرف المعنى هذا يقر بالنص وبالمعنى لكن يرفض يقول أنا ما أعجبني هذا الحكم إذا حكمهما سواء كلاهما مستحل لعدم قطع يد السارق الأول بالجحود والثاني بالرفض يستبيح يبيح لنفسه عدم قطع يد السارق فهذا كفر، هذا كفر.

 

الحالة الرابعة المقر بأصل حكم الله المقر بفرع حكم الله الحاكم بما أنزل الله يقول يجب الحكم بالكتاب والسنة ويجب قطع يد السارق-في دار الإسلام- وفلان سرق فاقطع يده هذا هو المطلوب المقر بأصل حكم الله دخل الإسلام وبايع وأقر بالكتاب والسنة ولزوم الجماعة ويقر بفرع حكم الله يقر بأن حكم الله في السارق هو القطع ويحكم بما أنزل الله فجاءه سارق فقطع يده هذا هو الواجب وهذا هو الصحيح.

 

الحالة الخامسة واحد مقر بأصل حكم الله مقر بفرع حكم الله ولكنه حاكم بغير ما أنزل الله مقر بأصل حكم الله مقر بفرع حكم الله حاكم بغير ما أنزل الله كيف يقول مقر بأصل حكم الله يقول يجب الحكم بالكتاب والسنة يقول ويجب قطع يد السارق وفلان لم يسرق فلا أقطع يده يعلم أنه سارق ولكنه يقول لم يسرق إذا المقر ماذا يقول؟ يقول يجب الحكم بالكتاب والسنة ويجب قطع يد السارق ولكن فلان لم يسرق فلا أقطع يده وهو يعلم أنه سارق في الحقيقة إذا أقر بأصل حكم الله أو لا؟ أقر بفرع حكم الله أو لا؟ أقر بفرع حكم الله. هل حكم بما أنزل الله؟ لم يحكم بما أنزل الله فهذا لا يكفر هذا ظالم، ظالم.

 

والحالة السادسة هي نفسها مثل الخامسة لكن بدل أن يقول فلان لم يسرق يقول لم أستطع قطع يد السارق لأن ذلك مخالف للقوانين المفروضة من الدولة مع أن الواجب على الناس هو الحكم بما أنزل الله إذا هذا لا يكفر. قال: لم أستطع قطع يد السارق لأن ذلك مخالف للقوانين المفروضة من الدولة مع أن الواجب على الناس هو الحكم بما أنزل الله فهذا لا يكفر.

 

إذا، المقصود بارك الله فيك أننا نفرق بين حالتين أننا نميز خاصة بين حالتين حتى تفهم المسألة يعني الحالتين اللتين لم تقطع فيهما يد السارق مع ثبوت التهمة في حقه وهي الحالة الأولى الذي قال لا أقطع يده إنكارا أو رفضا لأصل أو فرع حكم الله فهذا كفر أكبر إنكارا أو رفضا يعني جحود إنكار أو جحود رفض والرفض يلحق بالجحود هو الإباء والرفض والامتناع هذا كله استحلال المستحل لمخالفة حكم الله الجاحد والرافض كلاهما مستحل مستبيح لمخالفة حكم الله فهذا كله يكفر سواء قال أرفض الشريعة ككل، أرفض الكتاب والسنة ككل ارفض لزوم جماعة المسلمين ككل أو قال ارفض قطع يد السارق.

 

والحالة الثانية التي لا يكفر صاحبها وهو الذي قال أنا لا أقطع يده لأنه لم يسرق ولو سرق لقطعت يده فمع العلم أنه هو يعلم أنه سرق لكنه يكذب فهذا كاذب وظالم جائر كما لو جاءه واحد بريء وقال أنت سارق، وقطع يد البريء برأ المذنب وجرم البريء فجاءه بريء فقطع يده يعني قطع اليد هو ظلم واحد لم يعمل شيئا لا سارق ولا أي شيء لقيته في الشارع، وأنت لست قاضيا أصلا واحد مجرم جاء في الشارع لقي واحدا من المارة قطع يده هذا ظلم أو ليس ظلم هذا ظلم واعتداء وعدوان وجريمة إذا القاضي الذي حكم على البريء بقطع اليد هو عمل نفس عمل المجرم حامل السيف، قاطع الطريق الذي قطع يد واحد في الطريق القاضي قطع اليد والمجرم الذي يحمل السيف ويقطع الطريق كذلك قطع اليد فهما مستويان في هذه المسألة أنهما ظالمان إذا كذلك الذي جاءه مذنب ولم يحكم عليه بقطع يده وأنكر كونه سارقا فهذا يكون ظالما أيضا ولكن يقول لا أقطع يده لأنه لم يسرق ولو سرق لقطعت يده وحكم السارق قطع اليد وأؤمن بكل ما حكم الله به فهذا كفر دون كفر هذا لم يكفر هذا ظالم.

 

إذا نذكر هنا هذا هو الظالم الذي يقاد منه إذا علم أنه قطع يد بريء فيقاد منه ويقتص منه كما قال الإمام مالك رحمه الله ما تعمد الإمام من جور فجار به على الناس أنه يقاد منه الإمام أو القاضي وقال: أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب من أنفسهما هذا كله في المدونة الكبرى باب في القاضي يتعمد الجور أو يخطئ في القضية. يتعمد الجور يتعمد الحكم بغير ما أنزل الله يتعمد الجور يتعمد الحكم المخالف لحكم الله هذا يقتص منه ولا يستتاب من الردة لأنه لم يصر كافرا ولو كان صار كافرا لقلنا إنه يجب أن يستتاب من الردة لقال العلماء يستتاب.

 

فإن شاء الله نكون بهذا قد وصلنا إلى نهاية هذا الدرس والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وعلى آله الطيبين ورضي الله عن الصحابة أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله.

جماعة المسلمين وإمامهم

البريد الإلكتروني: Imamabounacer@gmail.com

الهاتف : 00212661707896

  • بيعة الإسلام لله
  • جماعة المسلمين وإمامهم
  • Telegram
  • الصفحة الرسمية على فيسبوك
  • وتساب
bottom of page